فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 3155

وهنا نقطة مهمة في خدمة الإسلام هناك: أن نستقدم من أبناء المسلمين الأمريكان أنفسهم ليدرسوا الشريعة والعلوم الإسلامية هنا، وإن الحاجة ماسة إلى بذل المنح بالآلاف قبل المئات، الحاجة ماسة أن يمنح أولئك منحًا دراسية حتى يدرسوا هنا، فإن لم يتيسر أن يمنحوا هذه المنح بالآلاف والمئات فلن نعجز أن نستقدم واحدًا -مثلًا- إذا رأيت أمريكيًا صالحًا فيه خير فما الذي يمنعك أن تستقدمه لعقد عمل؟! يقوم بعمل يسير لمدة ساعات محددة ولكن المهمة الرئيسة له أن يحضر دروس العلماء هنا، تقول له: أنا استقدمك وعلى كفالتي إذا لم يجد منحة، إذا لم يجد الأمريكي منحة ليتعلم الإسلام هنا لا نعرف كيف نستقدمه الطريقة سهلة: أن نتفق معه على عقد عمل أن يكون سكرتير أو ناسخ آلة أو وظيفة من الوظائف العادية، ولكن يعلم أيضًا أن من مهمات قدومه أن يدرس الإسلام ويحفظ القرآن ويتقن الشريعة، من خلال برنامج نقدمه نقول: هذا برنامجك وهذا عملك كعملك في وظيفتك أو في مهمتك، في الفجر درس، وفي الصبح عمل، وفي الظهر راحة، وفي العصر درس وفي المغرب درس، يستمر على هذا لمدة سنتين ترده إلى بلاده عالمًا يقود جماهير كثيرة من الأمريكان والعرب والمسلمين وغيرهم.

إذًا أيها الأحبة! بوسعنا أن نشارك، ويا ليت المسلمين يجتهدون في هذه القضية، إذ بهذا نوشك أن تتكون بين أيدينا جامعة أهلية، نعم إن ظروف الجامعات ونظمها وما يتعلق بها قد يحكمها في عدد المقبولين والذين يمنحون المنح، لكن ما الذي يمنع أن يكون عدد كبير من أولئك حينما يقدمون يرتبون في برامج معينة علمية ودراسة على المشايخ وتعليم اللغة العربية حتى ولو بجهد شخصي؟! وهذه قضية -أيها الإخوة- نحن فرطنا بها كثيرًا خذ على سبيل المثال ولو خرجنا على قضيتنا قليلًا: كم عدد العمال الذين ينظفون المساجد؟ بعدد المساجد الموجودة بـ المملكة يوجد عمال ينظفون المساجد، فلو أن كل جماعة مسجد اهتموا -وهذا ما قصرت فيه أنا أولًا قبل غيري، لا تظنوا أن عاملنا هنا قد حفظ القرآن والسنة- بعاملهم فعلموه اللغة العربية، وزعوا الأدوار بينهم: أنت تعطيه درسًا في العربية، وهذا يعطيه درسًا في القرآن، وهذا يعطيه درسًا في أحكام الإسلام، بعد أن ينتهي عقده والذي يبلغ مدة سنتين يعود إلى الهند أو إلى بنجلادش أو إلى سيلان أو غيرها يعود إمامًا وداعية وعالمًا ينفع المسلمين هناك هذا لو كان الإسلام يهمنا كثيرًا.

أيضًا مما يحتاجه المسلمون هناك أن يفرغ المؤهلون، فإني عجبت من زميل درس معي بالكلية لما وجدته يعمل في وظيفة برمجة الكمبيوتر وهو قادر على أن يتفرغ ويعطي للترجمة والدعوة أمرًا كثيرًا، فحينما يوجد من أبناء الأمريكان المسلمين سواءً حصلوا هذا بالدراسة هنا أو حصلوه بعلمهم هناك ما الذي يمنع أن يفرغوا إلى أعمال الدعوة وأعمال الترجمة ففي هذا خير عظيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت