أيها الأحبة: إن التاريخ شاهد على أن هذا الدين أشد ما يكون قوة، وأصلب ما يكون عودًا، وأعظم ما يكون رسوخًا وشموخًا حين تنزل بساحته الخطوب، وتحدق به الأخطار، ويشتد على أهله الكرب، حينئذٍ يحقق الإسلام معجزته، فينبعث الجثمان الهامد، ويتدفق الدم في عروق أبنائه، يقول هذا الدين فيُسمع، ويمشي فيسرع، ويضرب فيُوجع، وإذا بالنائم يصحو والغافل ينتبه، والجبان يقدم، والشتات المتنافر ينقلب اجتماعًا ووحدة، وإذا بالجهود المبعثرة تنتظم لتكون تيارًا وإعصارًا هادرًا يعصف بالظلم والظالمين.