فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 3155

المغالطة الثانية مع أن أولئك العلمانيين الذين يدعون إلى تحرير المرأة درسوا في أوروبا، وهم يعرفون ما يسمى بـ (نايتك لبز) بالأندية الليلية، وهم يعرفون ماذا يحصل فيها من امتهان للمرأة، ويعرفون ماذا حصل للمرأة الغربية من احتقار، أنها إن لم تؤجر فرجها مرحاضًا تقضى فيه الحاجة، فلن تجد ما تأكل أو تشرب أو تلبس، يعرفون هذا جيدًا، ومع ذلك: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء:89] مع أنهم عرفوا ورأوا ودرسوا هناك، وأدركوا ما حل بالمرأة الغربية إلا أنهم مع إدراكهم ومعرفتهم لهذا يغالطون المجتمع، ويريدون نقل التجربة الغربية إلى بلاد الإسلام، وإلى قلعة الإسلام الصامدة المملكة العربية السعودية، يريدون أن ينقلوا هذه المعركة إلى هذه البلاد، أخزاهم الله وفضحهم.

المسألة الثالثة، وقبل أن أنتقل إليها أذكر كلامًا لـ سيد قطب رحمه الله لما تكلم عن آيات الحجاب، وفي موضع آخر في حديثه عن أدب الإسلام في الدخول على النساء، وفي تنظيم ضوابط المجتمع المسلم في ظل الأسرة المسلمة، قال: إن المرأة في المجتمع الغربي أصبحت كالمرحاض يقضي فيه الغادون والرائحون حوائجهم.

تصوروا -يا إخوان- حمامات -أجلكم الله- على الطريق العام، على الخط الدائري، وكل من حصره بوله -أجل الله المسجد والملائكة والسامعين- أو حقبه غائطه، اضطر أن يقف ليقضي الحاجة في ذلك المرحاض ثم يمضي، إن المرأة في المجتمع الغربي ما هي إلا مرحاضٌ يقضي فيه الغادون والرائحون حوائجهم، فمن ذا الذي يرضى أن ينقل التجربة إلى هذا المجتمع ليجعل نساء المجتمع العفيفات الطاهرات مراحيض يقضي فيها المجرمون والغادون والرائحون حوائجهم؟! من الذي يحفظ هذه المسكينة يوم أن تكون نوبتها الطويلة في الليل ولا رقيب ولا حسيب إلا الله، مع تسلط الهوى، وتحكم الشهوة، وغيبة الضمير، وتسلط الغريزة، وحينئذٍ يخلو بها هذا الممرض، فيقضي حاجته في فرجها، وفي ليلة أخرى ممرض آخر، وفي ليلة أخرى ممرض آخر، ألم تصبح حمامًا؟ بلى والله، جعلوها مرحاضًا كل يقضي حاجته فيها.

إننا نعرف أن للمرأة مكانةً ومنزلةً ليس هذا بيان تفصيلها، لكن نقول: مهلًا يا دعاة التحرير إن كنتم تريدون أن نجعل من المرأة مرحاضًا يقضي فيه الغادون والرائحون حوائجهم، فإن هذا لا يمكن أن يكون في مجتمع لا يزال دم الإباء والغيرة، وقبل دم الإباء لا يزال الانقياد لأمر الله في قلوبهم ونفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت