السؤالإنني أعاني من نزاعات نفسية بين الخير والشر، فأجد نفسي ملتزمًا من الملتزمين، وبين الفينة والأخرى أرجع إلى بعض المعاصي والمنكرات كالأغاني والأفلام وترك الصلوات، فضيلة الشيخ! أرجو منك أن تدلني على الخير والفضيلة وفقكم الله وسدد خطاكم؟
الجوابهذا يسميه الإخوان سير الثعالب، سير الثعالب: هو أن تكون تارة في اليمين وبعد فجأة نجدك في أقصى اليسار، وعلى أية حال نسأل الله أن يجعل سيرك سير الجياد الأصيلة، وإذا أردت أن تصدق نفسك، فاعلم أنك يوم أن تجد نفسك واحدًا من المقصرين أو المنحرفين ما ذاك إلا لوجودك بينهم، إذ لا يعقل أن تجد نفسك منحرفًا بين إخوانك الطيبين، وحينما يفرط الإنسان في قول الله جل وعلا: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28] حينما تنصرف عن هؤلاء وتعدو عيناك عنهم إلى غيرهم، وتطيع من أغفل الله قلبه وأخلد إلى الأرض، حينئذٍ ستكون من حزبه ولا حول ولا قوة إلا بالله! والنفس البشرية -يا إخوان- سريعة التأثر
وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا من كثير التقلب
لما رأت أختها بالأمس قد خربت صار الخراب لها أعدى من الجرب
الإنسان يعدَى بمن حوله، فإذا كان الذين يخالطهم في مدارسه في وظيفته في مجالسه في لقاءاته في سهراته من المنحرفين، فإنهم يزينون له الباطل درجة درجة، والله جل وعلا قد نهانا عن خطوات الشيطان، فيه إشارة إلى أن الإنسان لا يضل فجأة، حينما تسأل الآن الذين هم وراء القضبان في سجون المخدرات، أو أصحاب الجرائم ومحترفي الجرائم والعصابات، هل أولئك انحرفوا فجأة لأول وهلة؟ لا.
إنما هي جلسات ولقاءات وخلوات، تعاون فيما بينهم على منكر، درجة درجة حتى بلغوا ذروة سنام المعصية ولا حول ولا قوة إلا بالله! لذا فإني أنصحك وأشدد عليك في النصيحة أن إذا وجدت نفسك فارغًا ووجدت من قلبك ضعفًا وميلًا إلى المعصية فابحث عن مكان يجتمع فيه الأخيار؛ درس محاضرة كلمة ندوة حلقة قرآن مكتبة خيرية اذهب إلى التسجيلات الإسلامية واشترِ شريطًا اذهب إلى المكتبة وتصفح الكتب الموجودة اذهب إلى أي مكان تجد فيه أخيارًا وأبرارًا، والصادق -يا إخواني- الذي يريد مجاهدة نفسه سيجد في مركز الدعوة وخاصة بالذات في مدينة الرياض سيجد في مركز الدعوة والإفتاء في الرياض جداول لا تكاد أنت تغطي ولا نصفها، هناك دروس الفجر طول الأسبوع دروس بعد العصر طول الأسبوع دروس بعد المغرب دروس بعد العشاء محاضرات ندوات مشاركات.
يا أخي! مراكز الجاليات بحاجة إلى من يشارك في الدعوة إلى الله، دعوة الكفار إلى الإسلام هذه التي ظهرت بنتائج إيجابية ووصلت إلى أرقام طيبة جدًا جدًا، القائمون على هذه المراكز يصيحون ويضجون يريدون من يتعاون معهم، هيئة الإغاثة الإسلامية تريد من يتعاون معها، رابطة العالم الإسلامي تريد من يتعاون معها، السجون بحاجة إلى من يتعاون معها، الأعمال الخيرية كثيرة، أشغل نفسك بالطاعة تنشغل بذلك عن المعصية إن كنت صادقًا: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء:66 - 68] وكما تفضل الشيخ؛ لو أن الواحد منا يعزم على أن يتبع القول العمل، لوجد نفسه في ثلة مباركة من الأخيار أينما حل.