الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة.
أيها الأحبة: أبشروا وأملوا فلا يزال المسلمون بخير، لا يزال المسلمون بخير، إن معنويات إخوانكم في البوسنة والهرسك هي والله في تصاعد، وفي كل يومٍ يمر تسجل الأرقام أعدادًا في قتلى الصرب أكبر من ذي قبل، وصدق الله العظيم: {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء:104] ، {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران:140] ولا زال في المسلمين بقية خير، فتضافروا مع شعوب العالم الإسلامي، رأينا من جاء من فلسطين ومن مصر ومن ماليزيا وإندونيسيا والكويت والإمارات، وجهود السعودية غير خافية في هذه القضية، وغيرهم وغيرهم، بل من إرتيريا، ومن السودان، ومن مواقع شتى ليشاركوا ويقدموا ويبينوا حجم معوناتهم للبوسنيين في قتال الصرب النصارى، وآخذ مثالًا على أن شعوب المسلمين لا تزال بخير: سيدةٌ مصرية لما سمعت ما حل بإخوانها في البوسنة حضرت إلى مقر هيئة الإغاثة الإنسانية المصرية، جاءت بعربة للمعوقين، كرسيٌ أشبه ما يكون بالعربة، أو على هيئة العربة، وقدمت هذه العربة وقالت: لا أملك شيئًا سوى هذا الكرسي، وهو كرسي ابنتي المقعدة المشلولة، خذوا هذا الكرسي لعله يغيث امرأة بسنوية مسلمة، وأنا أحمل ابنتي على يدي.
الله أكبر! لا تزال في المسلمين بقايا الخير، والخير في أمتي إلى يوم القيامة، شكرًا لأولئك الضعفاء، شكرًا لأولئك الفقراء، شكرًا لأولئك المساكين الذين لا يجدون إلا جهدهم، والويل لمن يسخر منهم، وشكرًا لأولئك الذين إذا جئت: {قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة:92] ، شكرًا لأولئك على مشاعرهم، وعلى دموعهم، ويكفينا دعواتهم، إن عجزوا أن يقدموا شيئًا، والحاجة إلى الدعاء ماسة، إننا نريد منكم -يا عباد الله- أن تَسْتَعْدوا على الصرب دعاء السحر وسهام القدر، وكل أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره، ادعوا واطلبوا من العجائز في القرى وفي الريف وفي المناطق، اذهبوا إليهم وقولوا للواحدة: يا أمَة! اسألي الله أن ينصر المسلمين.
واحدٌ من المسلمين الأفاضل الطيبين قابلته منذ يومين، قال: والله ما أجد شيئًا أقدمه غير أني لما ختمت القرآن وكان من الحفاظ يقول: رفعت يدي وقلت: يا الله! إن كان لي في هذه الختمة دعوةٌ مستجابة اللهم اجعلها فرجًا للمظلومين وانتقامًا من الظالمين في البوسنة والهرسك، هذه والله تعدل الملايين، فالله الله بالدعاء يا عباد الله.