الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار عياذًا بالله من ذلك.
أيها الأحبة في الله: عملًا بقوله جل وعلا: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال:60] .
إن بادرة التجنيد والتدريب التي دعت إليها هذه الحكومة أسأل الله أن يجمع شملها على طاعته، وأن يثبت أقدامها على دينه، وألا يفرح عليها عدوًا، وألا يشمت بها حاسدًا، إن هذا البادرة العسكرية الطيبة لمن البشارات التي نزف ونتبادل التبريكات والتهاني بها؛ لأن من واجب الأمة أن تكون على مستوى من القوة والإعداد، إن من واجب كل مسلم أن يكون عسكريًا في أي لحظة، خطيبًا، أو مهندسًا، أو مدرسًا، أو ضابطًا، أو إمامًا، أو تاجرًا، أو موظفًا، أيًا كان، لا بد مع كونه مسلمًا ومع وظيفته يجمع بعسكريته وجنديته وعمله العسكري، في أي لحظة لا بد أن نكون على هذا المستوى، إن هذا زمن القوة بالله جل وعلا، ثم بإعداد الوسائل وإن من أعد نفسه هابه الأعداء، لو علم اللص أن أهل الدار مسلحون ما استطاع وما تجرأ أن يداهمهم، ولكن يوم علم أنهم ليس عندهم إلا الغناء واللهو والطرب استطاع أن يجتاحهم بلحظاتٍ ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا ما شاء الله منهم وقليلٌ ماهم.
فيا معاشر المؤمنين: هذه بادرة نحييها ونباركها، ونسأل الله جل وعلا أن يوفق ولاة الأمر عليها، وندعو شبابنا إلى أن يتدربوا، ويتجندوا، ويتعلموا كيف يحملون السلاح، وكيف يطلق النار، وكيف يذبون على الأقل عن أعراضهم وبيوتهم وأموالهم، من المصيبة أن تجد أسرةً فيها اثنا عشر شابًا ليس فيهم من يفهم في السلاح وكيف يفكه أو يركبه أو يصلحه، أي رجولةٍ هذه؟!! لا فروسية، ولا سلاح، ولا إطلاق نار، ولا عسكرية، إذًا أي رجولةٍ هذه؟! رجولة في الفرش، مصيبة هذه!! ينبغي أن نتعلم هذا الأمر، وأن ندركه، واعلم أن ذلك لا يقدم من أجلك شيئًا ولا يؤخره؛ لأن الآجال بيد الله، وحينئذٍ تبقى هذه الجزيرة صداحةً بالحق، حاميةً بإذن الله للحرمين، رافعةً لواء الدين والشريعة، والسلاح على أكتاف رجالها وشبابها، والويل كل الويل لمن أراد أن ينال منها قليلًا أو كثيرًا، لقد أثبت شبابنا رجولةً وبطولةً وقيادةً في أفغانستان، أغلب الشهداء من هذه المملكة، من المملكة العربية السعودية من شهداء أفغانستان الذين يقاتلون مقبلين غير مدبرين ويستشهدون في ساحة الحرب.
شابٌ يقاتل في أفغانستان حبًا للموت، بحثًا عن الموت، هل يعجز الآن أن يتدرب في بلاده والتدريب مفتوحٌ بين يديه؟! لا والله.
بل إن من استطاع أن يصل القمة فهو على ما دونها أقدر، وكلا الأمرين في باب الجهاد قمة.
أسأل الله جل وعلا أن يهدي شبابنا وأن يوفقهم أن ينضموا لهذه المراكز، وأن يعرفوا قيمتها ودورها.
إن مما يحز في القلب ويجعل الأسى يبلغ بالنفس ما تراه من شبابٍ لا يجيدون إلا التفحيط:
عربات تدفقت تشبه الهائج الخضم
وعلى كل ساعدٍ رايةٌ زاحتة علم
ماجت الأرض بالجموع وداء الفحيط عم
تفحيط، مصائب، يفعلون حركات ما وجدت في الخدع السينمائية، أولئك الذين بلغوا هذه الدرجة من الانتحارية في العبث، إن ساحات القتال تبرهن تفوقهم وقدراتهم ومهاراتهم في باب القتال، وليس ذلك على الله بعزيز، وليس ذلك على الله ببعيد، لكن يوم أن ندعو شبابنا إلى التدريب بالحكمة والموعظة والدعوة، وأن يلتفت طلبة العلم من الآن، ولا بد على طلبة العلم أن يشاركوا في مراكز التدريب حتى تملأ بذكر الله والتكبير، حتى تملأ بالصلاة والخشوع، حتى تملأ بالذكر والإرشاد، عند ذلك فعلًا تكون هذه المراكز مراكز دعوةٍ إلى الله، وحراسة لدين الله ومقدسات هذه الأمة، أسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يدمر أعداء الدين.
معاشر المؤمنين: أعود فأذكر -ولا نمل من الذكرى-: إن ما حل بـ أفغانستان وبـ الكويت، ليس على الله ببعيد أن يحل فينا، كونوا صرحاء مع أنفسكم، إن كان في الكويت من يترك الصلاة فإن هنا من يتركها، وإن كان في الكويت من يفعل الفواحش فإن هنا من يفعلها، وإن كان في الكويت من يفعل المنكرات فإن هنا من يفعلها، وإن كان في الكويت من انشغل عن ذكر الله فإن هنا من انشغل عن ذكره وإن اختلف الأمر، وهذا فارقٌ مهم بين السر والعلانية، لكن إن استمرينا على غفلةٍ مضت، فوالله لندفعن الثمن من زوجتي وزوجتك، ومن ابنتي وابنتك، ومن أمي وأمك، من عرضي وعرضك، ومن مالي ومالك، إذا لم ننتبه لهذا الأمر فإننا سندفع الثمن غاليًا، ولكننا نسأل الله جل وعلا أن يهيئ لنا عودةً ورجعةً، وتوبةً وأوبةً صادقةً إلى الله وإلى مرضاة الله، وإلى طاعة الله والخضوع والانكسار بين يدي الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.