فهرس الكتاب

الصفحة 2580 من 3155

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، عضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار عياذًا بالله من ذلك.

أيها الأحبة في الله! أيكفي أن نطلق خطبًا حماسيةً نستلهب فيها المشاعر والعواطف، أيكفي أن نسب العدو صباح مساء، أيكفي أن نلعن الظالمين والغاشمين؟ ليس هذا والله بسلاح، وليس هذا والله بعمل، وليس هذا والله بتدبير، إنما التدبير يا عباد الله! أن نجتهد في العودة إلى ديننا، أن نجتهد في العودة إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم أفرادًا وأسرًا ومجتمعات وحكوماتٍ ودولًا.

إنه لا سبيل للعزة إلا بهذا الأمر، إنه لن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أمر أولها، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: [نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام؛ ومهما أردنا العزة بغيره أذلنا الله] .

فيا عباد الله! تمسكوا بالنور المبين وسنة سيد المرسلين، فهما والله مصدر العزة، حاربوا المنكرات ولا تجعلوا لها مكانًا ظاهرًا في مجتمعكم، تتبعوا الفساد والمفسدين، وليكن كل مسلمٍ حارسًا أمينًا، وجنديًا على ثغرٍ من ثغور الأمة حتى لا يتسلل الفساد أيًا كان، إداريًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو غير ذلك؛ حتى لا يتسلل الفساد إلى جماعة المسلمين، حتى لا يجد الانحراف مكانًا وموقعًا في صف المسلمين.

أيها الأحبة في الله! ما الذي جعل شباب الأمة في غفلةٍ عما يُراد بهم، ما الذي جعل رجالات الأمة في منأى عما يحاك ضدهم؟ إنه اللهو والترف، إنه الضياع! يا شباب المسلمين! كم رأيتم فلمًا من الأفلام؟ كم شاهدتم من المسلسلات؟ هل رأيتم ذات يومٍ فلمًا واحدًا عن الجهاد في أفغانستان؟ هل رأيتم يومًا فلمًا واحدًا اسمه الشهادة؟ هل رأيتم يومًا فلمًا اسمه حصار قلعة؟ هل رأيتم يومًا واحدًا صفحةٍ من صفحات التاريخ المعاصرة التي سجلها الشهداء في أرض الجهاد؟! يا شباب الإسلام! ما الذي عزلكم عن واقع أمتكم، ما الذي جعل كثيرًا من شبابنا حينما يخرج من عمله أو من جامعته أو من كليته يتجه إلى حيث قدم اشتراكًا في محلٍ من محلات الفيديو آخر فيلم ساهر، آخر رقصةٍ ماجنة، آخر مسلسلة خليعة، آخر فلم رعبٍ، آخر مسلسلٍ بوليسي، وما رأى والله ذات يومٍ فيلمًا واحدًا عن الجهاد في أفغانستان، ما رأى يومًا واحدًا فيلمًا عن الانتفاضة في فلسطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت