فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 3155

الحمد لله الذي لم يزل بعباده خبيرًا بصيرًا، أحمده سبحانه هو الذي جعل في السماء بروجًا وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، وأصلي وأسلم على نبيه وصفيه من خلقه، محمد بن عبد الله الذي بعثه للجن والإنس بشيرًا ونذيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] .

معاشر المؤمنين! يقول الله جل وعلا في كتابه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال:36] .

أيها الإخوة في الله! إن المتأمل لهذه الآية وهذه الحقيقة القرآنية التي لا تتبدل ولا تتغير، يجد مصداقها برهانًا عمليًا في واقع العصور والأزمان، فالكفار منذ سالف التاريخ والعصر لا زالوا ينفقون أموالهم وما يملكون؛ ليصدوا عباد الله عن دينهم، حسدًا وبغضًا وحقدًا، وصدق الله حيث يقول: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة:105] ويقول تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة:109] .

فيا معاشر الأحبة! لا شك أنكم تعلمون وتزدادون علمًا بما تقرءون وتسمعون، مما يحيكه أعداء الإسلام ضد المسلمين، وكتاب ربهم وسنة نبيهم، وأقلياتهم في مختلف البلدان في هذا الزمان, مما يحيكونه ويدبرونه من المؤامرات التي دافعها الحقد والكراهية، فهم لا زالوا ينفقون وما زالوا يسخرون، وحسبكم أن تعلموا أن كل تركةٍ لا وارث لها فإنها تصرف للمجلس الأعلى للكنائس؛ لكي تسخر في خدمة تنصير المسلمين وإخراجهم عن دينهم، وأن الفوائد البنكية في بنوك أوروبا وفي البنوك الغربية العالمية وغيرها ما لم يأخذها أصحابها فإنها -أيضًا- توجه إلى المجلس الأعلى للكنائس الذي يمون الكنيسة في العالم ويضمن نفقات قسسها ورهبانها وصلبانها وشياطينها، وأن هناك أموالًا تفرض في ميزانيات الدول النصرانية تسخر لخدمة الكنيسة في كل بقاع المعمورة.

فيا أيها الأحبة! والله لو علمتم واطلعتم على ما يملكه الفاتيكان أو ما يملكه المجلس الأعلى للكنائس من أموالٍ طائلة لوقفت شعور رءوسكم من حجم تلك الملايين العظيمة التي سخرت لهذا المجال، سخرت لعقيدةٍ محرفة ولكتاب ملفق، ولعقيدةٍ منسوخة، ولحقدٍ مستمر، ولبغضاء دامية، كل ذلك مسخرٌ، فما يقابل ذلك من جهود المسلمين؟ وما الذي يفعله المسلمون في مقابلة صد عدوان أولئك الكفرة الفجرة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت