فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 3155

ختامًا أيها الأحبة! قد يكون من أحبابنا أو من دعاتنا أو من علمائنا، من أخطأ تحليل الأحداث قبل الحرب، وقال مثلًا: لن تقوم حرب أبدًا، فقامت حرب، أو قال: هذه القوات لن تقاتل، فقاتلت، وصدت شرًا عظيمًا أنتم رأيتموه بأعينكم، أو قلنا سيحدث كذا وكذا، فوجدنا خلاف ذلك، هل هذا الخطأ في التحليل، أو عدم الدقة في التحليل، هل هذا يقلل من شأن دعاتنا؟ أو يقلل من شأن علمائنا؟ كم هدى الله على أيديهم من الضلال، كم سهروا الليالي، كم تعبوا في الطلب والعمل والجد والتحصيل، لإفادة شبابنا وأبنائنا، كم تحملوا في سبيل الله، كم لاقوا لوجه الله جل وعلا، هل عند هذا، أو عند أتفه تحليل معين أو قضية معينة، نقول: لا.

فلان قال لا يوجد حرب في الشريط الفلاني، وقامت حرب.

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع

هب أنه أخطأ، هل أخطأ متعمدًا أم مجتهدًا؟ أخطأ مجتهدًا، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر، ومن اجتهد فأصاب فله أجران، فالخطأ في تحليل الأحداث قبل بداية الحرب ينبغي ألا يكون سببًا في الاستهزاء أو في التقليل من شأن بعض الدعاة أو العلماء حينما حللوا تحليلًا قد يكون فيه عدم دقة في تحليل الحدث، وما الذي حصل؟ إنسان رأى رأيًا وتبين الأمر بخلافه، لا نسمع له شريطًا، ولا محاضرة، ولا نستفيد من دروسه ومواعظه، ولا من كتبه ومؤلفاته لا.

انتبهوا يا شباب الصحوة؛ حتى لا تضربوا، فتنشقوا فيما بينكم، وتختلفوا على أنفسكم، هذا اجتهاد مضى، فإن كان صوابًا فلصاحبه أجران، وإن كان خطأ فلصاحبه أجر؛ لأنه معاذ الله أن يضلل أو يجتهد في التضليل أو الكذب، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ختامًا: أسأل الله جل وعلا أن يجعل هذا الاجتماع مرحومًا، وأن يجعل تفرقنا من بعده معصومًا، وما سمعتموه إن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، أستغفر الله لي ولكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت