فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 3155

الحمد لله القائل في محكم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة:90 - 91] والصلاة والسلام على رسول الله القائل: (اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، وهي مفتاح كل شر) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد، والقائل صلى الله عليه وعلى أزواجه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا: (إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها، وبائعها ومبتاعها، وشاربها وآكل ثمنها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها ومستقيها) .

عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، فهي وصية الله للأولين والآخرين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .

واعلموا يا معاشر المؤمنين أن الله جل وعلا ما شرع للعباد شيئًا إلا لأنه يحقق مصالحهم، فما أمر بشيء إلا لمنفعتهم فيه، وما حرم شيئًا إلا لضررهم أو حصول ما يضرهم بفعله، وهذه الشريعة الغراء، والكتاب المنزل والسنة المحمدية كلها وحي يوحى، وكل دقيق وجليل فيها يشهد أنها دين حق من عند الله جل وعلا: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .

أيها الأحبة! شرع الإسلام مصالح العباد وما يحفظها، فشرع ضروريات تدور كثير من الأحكام عليها، أولها حفظ الدين، ولأجل ذلك كان الشرك أعظم فتنة، والفتنة أكبر من القتل، وشرع القتال والجهاد لدفع الشرك: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال:39] وكما قال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) كل ذلك لأجل الحفاظ على ضرورة الدين وأهميتها وعظم منزلتها وحاجة البشر إليها؛ إذ بدون الدين يعيش الناس همجًا رعاعًا، بل بهائم، بل البهائم أهدى منهم سبيلًا.

وشرع في هذا الدين حفظ العرض؛ ولأجل ذا حرم الزنا وحرم كل سبب يفضي إليه قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] وأمر الناس بغض الأبصار وحفظ الجوارح ونهوا عن إشاعة الفاحشة.

وشرع في هذا الدين حفظ المال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] وقال جل وعلا: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38] حفظًا على أموال العباد ومقتنياتهم وثرواتهم.

وشرع في هذا الدين حفظ النفوس فشرع القتل للقاتل، والقصاص من المعتدي؛ لأجل ذا لا يجد الناس سعادة ولا طمأنينة يأمنون فيها على أموالهم وأعراضهم وأديانهم وحقوقهم إلا في ظل هذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت