الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتمسكوا بشريعة الإسلام.
وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار عياذًا بالله من ذلك.
معاشر الإخوة: إليكم مزيدًا من الوسائل التي تحقق لكم فرصة الدعوة إلى الله بالأساليب المتيسرة بين يديكم، إذا كان الإنسان عاجزًا بلسانه أو بفعله أو بقوله، فمن ذلك: الشريط النافع، وهذه وسيلة نافعة جدًا وإن كان أول من ابتكرها واخترعها الكفار، لكن الله جل وعلا قد ينفع عباده المؤمنين بما يفعله أعداؤهم الكفار، فما خطر ذات يومٍ على ذهن أعداء الله الكفار يوم أن صنعوا تلك المسجلات وغيرها، ويوم أن صنعوا الوسائل المرئية والمسموعة ووسائل النشر وغيرها، لم يخطر على بالهم أنها ستكون في يومٍ من الأيام عنصرًا أساسيًا وركيزة متينة من وسائل وركائز الدعوة إلى الله، فلو أنك أيها الأخ المسلم! رأيت أخًا لك أو شابًا -مثلًا- وقع في جريمة المخدرات، أو في جريمة حب السفر إلى الخارج بكثرة، وتعلمون ما يدور في الخارج عند بعض الشباب وهم قلة بحمد الله، من الذين تولعوا وشغفوا حبًا بالسفر إلى بلاد الخارج فلا تراهم في أرضهم إلا قليلًا، فلوا أنك أردت نصيحته وأردت ضرب الأمثلة له، وأردت ضرب القصص والحكايات التي حصلت لأناس سافروا إلى الخارج فكانت نهايتهم دامية أليمة، قد تعجز عن بيان ذلك، ولكن تجد شريطًا مثل أشرطة ندوات الجامع الكبير، أو تجد شريطًا لعالمٍ من العلماء المعروفين الموثوقين المشهود لهم بالمعرفة والصلاح والاستقامة، قد حوى الحديث عن هذا الموضوع أو أي موضوعٍ من المواضيع التي ترغب أن تنصح صديقك أو أخاك أو قريبك فيها فتشتري هذا الشريط بقيمة رمزية متيسرة، فتهديه إليه، وتقول: أهدي لك هذا الشريط، إذ إن البعض لا يسره أن يعلم الناس بحاله، بل إن الكثير إن لم يكن الكل يرغبون ألا يعلم الناس بأحوالهم، والله جل وعلا ستار يحب الستر على عباده، فلو علمت في أحد إخوانك أو أحد أبناء مجتمعك أنه تورط في المخدرات أو المصائب أو الرشوة أو غير ذلك، فاشتريت هذا الشريط الذي يعالج هذه المشكلة، أو هذه القضية، فقدمته إليه هدية من دون سابق بيان علمك لما هو عليه من حال، فلعله أن يسمعه في سيارته، أو في بيته فيتأثر بذلك تأثرًا بليغًا كبيرًا.
إذًا -أيها الإخوة- هذه وسيلة نافعة من وسائل الدعوة إلى الله جل وعلا، وهي في متناول كل واحدٍ منا ولا يعجز عنها واحدٌ منا، إذًا فلنا فرصة، ولنا مكانة، ولنا دورٌ، وعلينا مسئولية في باب الدعوة إلى الله، ولا نحتج بقلة العلم أو قلة البضاعة، فإن الأمور تيسرت بحمد الله جل وعلا، وإنها لنعمة عظيمة تحسد عليها هذه البلاد دون سائر البلاد الأخرى، فلك اللهم الحمد على ما أنعمت وأتممت، ونسألك اللهم مزيدًا، ونسألك اللهم التوفيق للشكر والإنابة إليك.