فهرس الكتاب

الصفحة 2221 من 3155

حينما يكون للحياة معنى فإن نَفَس المسلم في هذه الدنيا طويل، حتى وإن وجد شيئًا من الآلام، حتى وإن رأى شيئًا من الأذى، أو قوبل بشيء من السخرية، أو لقي شيئًا من الاستهزاء، لأن هذا كله لا يعدل شيئًا أمام نفحة من نفحات الرحمة، ولحظة من لحظات القبول إذا قال الله: يا عبدي سعيك لأجلي وذهابك لأجلي وبصرك لأجلي ومجيئك وكلامك وصمتك وفكرك وذكرك ونطقك وحركاتك وسكناتك لأجلي، حينئذٍ يهون كل شيء حينما يكون للحياة معنى.

انظر إلى اثنين في المستشفى أحدهما إذا انقلب قال: يا الله، وإذا أحس بالألم استعان بالله، وإذا وجد مرارة السقم احتسب هذا عند الله جل وعلا؛ لأنه يعلم أن نبيه قد بلغه عنه: (ما من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله بها من خطاياه) هذا لحياته معنى وإن كان على سرير المرض، وآخر على سرير المرض إذا انقلب انقلب بالويل، وإذا تجافى تجافى بالثبور، وإذا تحرك تحرك بالسخط، وإذا قام قام بالاعتراض على قدر الله جل وعلا، فشتان بين هذا وهذا، حياة سقيم رضا وحياة سقيم سخط، حياة سقيم عبادة وحياة سقيم تعجيل للعقوبة في الدنيا، وإن لم يتداركه الله برحمته ففي عقوبة الآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حينما يكون للحياة معنى ترى الواحد منا يحدد البداية والغاية والنهاية والوسيلة، البداية بهذا الحق، والغاية مرضاة الله جل وعلا، والوسيلة إلى هذا الدعوة إلى دين الله جل وعلا، سواء في الوظيفة أو في المسجد أو في السيارة أو في المنتدى أو في المعسكر أو في المركز أو في النادي أو في السوق أو في المستشفى أو في الذهاب أو في الإياب، هذه عبادة، الدعوة إلى الله غاية لنيل رضوان الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت