كذلك من صور موالاة الكفار: الإيمان ببعض ما هم عليه، أو التحاكم إليهم دون القرآن، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} [النساء:60] وقد يقول قائل: هل يعقل أن مسلمًا يتحاكم إلى الكفر؟ نعم.
في جولات متعددة في بلاد الغرب، ومقابلة بعض إخواننا المسلمين فرج الله عنهم من الجالية المسلمة المقيمة في الغرب، تجد أن منهم من إذا صار بينه وبين مسلم آخر شجار أو نزاع، فإنه يقاضيه ويشكوه ويتحاكم معه لدى محكمة كافرة؛ لأن حكم القانون الوضعي يحقق له من الربح المادي والعوض المالي أضعاف ما يمكن أن يستحقه حينما يحكم له إمام المركز الإسلامي بحقه.
أو مثلًا: امرأة مسلمة، ربما تتحاكم ضد زوجها في قضايا مدنية غربية كافرة، ومعلومٌ شرعًا أنها لا تستحق مثلًا من النفقة إلا كذا، ولأولادها إلا كذا، لكن القانون الوضعي يحسب إلى مدة، ويحسب إلى مال، ويحسب إلى ثروة، ثم تجد المرأة المسلمة تقاضي وتحاكم زوجها لدى المحاكم الغربية الكافرة، وهذا لا يجوز أبدًا، بل هذا من موالاة الكافرين، لا يلزم من موالاة الكافرين أن تمسك يد كافر وتقعد تقبل يده، كونك تذهب لتقاضي مسلمًا مسلمًا عند قاضٍ كافر، هذا من موالاة الكفار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.