أيها الأحبة: من أجل الأذكار تلاوة كتاب الله عز وجل، والقرآن شأنه عظيم، ففي الحديث الذي يرويه ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول:(آلم) حرف، ولكن ألفٌ حرف، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
سبحان الله العلي العظيم، أن تجلس قبيل أو بعيد الصلاة أو في سيارتك أو في متجرك أو في مكانك فتفتح المصحف فتقرأ حروفًا وكلماتٍ وجملًا من كتاب الله عز وجل، فإذا بك تؤجر أجرًا عظيمًا وتثاب ثوابًا عظيمًا، هل تعبت؟ هل تنفست الصعداء؟ هل حملت أثقالًا؟ هل مشيت خطواتٍ؟ هل أخرجت مالًا؟ هل تعبت في ذلك؟ مجرد أن تفتح المصحف وتقرأ لك بكل حرفٍ حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لنسأل أنفسنا يا من ننظر إلى من حولنا نظرة الرحمة والإشفاق بأنهم يضيعون أوقاتنا، كم نحن نضيع من الأوقات الكثير الكثير لا نقرأ فيها من كتاب الله.
ينبغي ويجب علينا أن نجعل في كل يوم علينا فيه ورد وحق واجب، ولكن -أيها الأحبة- إنها كنوز القرآن الضائعة، ولو أن الإنسان بنية إذا شئت -يا أخي الكريم- حتى تفرح بعاجل بشرى المؤمن خذ معك ورقة وقلمًا وعد عدد الأحرف في صفحة من صفحات المصحف، ستجد مئات الأحرف بمئات الحسنات مضروبة في عشر أمثالها، كم مر عليك من يوم لم تفتح المصحف فيه؟ كم مضى عليك من أسبوع لم تقرأ فيه من كلام الله عز وجل؟ فيا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا كما قال الشاطبي رحمه الله:
وإن كلام الله أوثق شافعٍ وأغنى غَناءٍ واهبًا متفضلا
وهذا زمان الصبر من لك بالتي كقبض على جمرٍ فتنجو من البلاء
ولو أن عينًا ساعدت لتوكفت سحائبها بالدمع ديمًا وهطلا
ولكنها عن قسوة القلب قحطها فيا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا