أيها الأحبة في الله: إن العولمة ما هي إلا استمرارٌ لتحركات الغرب لإخضاع الآخرين، هي هي تلك التحركات التي بدأت بغزوات الإسكندر المقدوني، أو تحركات الصليبين الغزاة، مرورًا بكل حربٍ خاضها الإسلام مع الشرك والجاهلية، وانتهاءً إلى معركتنا الكبرى اليوم مع الإمبريالية الحديثة، وما تخلل ذلك من التحركات والمطلوب أيها الأحبة: ألا يستسلم أبناء المسلمين، وألا تستسلم أمة الإسلام، وألا تخدع بهذا الشعار الذي خفيت حقيقته، وزورت هويته، وجاء عبر الصوت والصورة والكلمة، وقد كان من قبل يأتي عبر الجندي والدبابة والطائرة والقنبلة، هذه الحرب الجديدة بشعارها المستحدث الجميل، يعني أو يزعم أو يصور أن العالم سيغدو متحدًا يحمل ملامح متشابهة، ويحكمه نمطٌ اقتصاديٌ واحد، هو نمط اقتصاد السوق الرأسمالي الغربي، وتقوم مناهج التربية والتعليم فيه على أساسٍ واحد هو أساسٌ غربي صرف، بمعنى فصل الدين عن الحياة والتربية، وما ظنكم لو أن شعبًا أو أمةً أو دولةً أرادت أن تستقل أو تنفصل أو تسير بركاب أمتها وشعبها في مساره، بعيدًا عن هذه العولمة، وبعيدًا عن هذا التحدي، فالويل لها إن صراحة أو ضمنًا، إن تلميحًا أو تلويحًا، إن تصريحًا أو كناية، إذا جاهد شعبٌ بإعلان انتمائه واتباعه لأنماط سلوكٍ اقتصاديٍ أو تربويٍ أو تشريعيٍ أو إعلاميٍ يخالف ما أراده الغرب في ظل هذه العولمة المعاصرة، شنوا عليه النكير، شن عليه الغرب بدوله الثمان أو العشر أو الأكثر أو الأقل، شنوا عليه النكير، بدعوى مخالفة بقية القطيع البشري، والشذوذ عن الأعراف الدولية، وما يسمى بحقوق الإنسان، ألا تعلمون أنكم في هذه البلاد ومنذُ زمنٍ ليس بالقليل محل الرفض، ومحل عدم الرضا، ومحلُ عدم القناعة، من أجل ماذا؟ من أجل سارقٍ تقطع يده، أو مجرمٍ قاتلٍ سفاكٍ يقطع رأسه، أو لأجل حدٍ من حدود الله يقام، لا تزالون إلى هذه الساعة صورةً مرفوضةً أمام الغرب، ولقد رأيتُ بأم عيني مجلةً ألمانية اسمها مجلة سبيجل على غلافها صورة ميدان الصفاء بجوار الجامع الكبير، وصورة الصياح الذي قطع رأس مجرمٍ قد تدحرج رأسه قريبًا من جثته، والدماء سائلةٌ من جثة ذلك المجرم، وقد عبروا بكلماتهم الغربية وعباراتهم الحاقدة، كيف يجوز هذا في عصر العلم والحضارة؟!