فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 3155

معاشر المؤمنين ينبغي أن ندرك أن كثيرًا من الذين يتكلمون عن واقعنا من حديث المجالس أو من اللقاءات المنفردة أو الجلسات المحدودة أو غيرها، بعض المسلمين -هداهم الله- حينما يتحدث عن جهود الإصلاح وعن المصلحين في هذه البلاد، يقيس ما يدور هنا على ما دار في مصر أيام جمال عبد الناصر، ويقيس ما يدور هنا على ما يدور في الجزائر وتونس، ويقيس ما يدور هنا على ما يدور في سوريا وغيرها وهذا هو ما أقصده بقياس فاسد، وبتركيب أقيسة مختلطة، لا يوجد علة بين الفرع والأصل حتى تكون الجامعة في القياس.

من أجل هذا -يا عباد الله- لما قيست هذه الأمور قياسًا فاسدًا أنتج ذلك تخويفًا، وأنتج ذلك إرجافًا، وأنتج ذلك شعورًا مخيفًا عند عند بعض الناس؛ والسبب في ذلك: هو ذلك القياس الفاسد، فما أن يرى جماعة من الدعاة أو يرى مجموعة من المصلحين يتبادر إلى ذهنه أن هؤلاء مثل أولئك الذين في تلك البلد الفلانية، ولست هنا أريد أن أطعن في الدعاة خارج هذه البلاد، ومعاذ الله أن تكون المنابر منزلًا أو مكانًا للطعن في الدعاة، بل إن المنابر من مهماتها الدعاء لهم، وسؤال الله أن يسدد خطاهم وأن يحقن دماءهم وأن يفك أسراهم، وأن يجبر كسيرهم، وأن يهدي ضالهم، وأن يجمع شملهم.

ليس الحديث هنا مقصود به تجريح الدعاة هناك، ولكن الذي نريد أن نبينه هو ألا يقاس أمر في الخارج على أمر في الداخل، لماذا؟ لأن أولئك ونحن بيننا وبين أوضاعهم الفرق الواسع والبون الشاسع الذي لا يمكن معه قياس أحوالهم على أحوالنا، نحن في بلد مسلمة، نحن في دولة مسلمة، نحن في حكومة مسلمة، ندين الله جل وعلا بهذا، ونلقى الله به ولا ننزع يدًا من طاعة، ونعتقد ما يعتقده أهل السنة والجماعة، ومن معتقدهم: أنهم يرون الجهاد وإقامة الصلوات والجمعة والأعياد مع الأئمة أبرارًا كانوا أم فجارًا هذا هو معتقد أهل السنة، وهذا معتقد أئمة الدعوة، وهذا معتقدنا، وعليه قام الأمر، واستتب الحكم، ومضت شئون الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت