فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 3155

إن الغالب فيمن ترون أن الواحد منهم ذاك الرجل الذي عايش مرحلة الشباب والقوة والعنفوان والحركة والعمل، والغالب فيمن ترون هو ذاك الرجل الذي مَرَّ بالمراهقة وأدرك ما يعانيه الشباب من صراع الشهوة والشبهة، وقَلَّ أن تجد شابًا إلا وقد اعترك غمار الشهوة وركب عُبابها، فمن شَطَّ في تلك المرحلة فاسأل عنه دور الأحداث والملاحظة، واسأل عنه سجلات جنح الأحداث، واسأل المعلمين والمعلمات، ومراكز الشرط، وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ تجد خبراء بما يعانيه شبابنا ذكورًا وإناثًا من سعار الشهوة المتلاطم، وموج الفتن المتعالي، ورياح الشبه والمزالق الفكرية العاصفة، سيما ونحن في زمن اشتدت كربته، وعظمت فتنته، وأصبح دعاة الباطل والشهوة والشبه يجلبون بخيلهم ورجلهم على شبابنا وفتياتنا مستخدمين كل وسيلة في سبيل إيقاع الشباب وإضلاله.

من هنا كان لا بد أن نتحدث عن هذا الصدع، وعن معاول الهدم التي تهدد كيان الشباب، فلا بد من تشخيص الداء وبيان الدواء، ومعرفة العلة، وإن سقوط الشباب وانحرافهم لا يمكن أن يقع هكذا فجأة أو بين عشية وضحاها، كلا.

بل هناك أسباب ومقدمات وإرهاصات وأدواء خفية، ومكر بالليل والنهار، ومكر كبار، ومكر تكاد أن تزول منه الجبال؛ من أجل تدمير وتخريب وإفساد الشباب، حتى لا تمتلئ بهم المساجد، حتى لا تضج أصواتهم بالتكبير، حتى يشتغلوا بالفن واللهو والطرب، حتى يهتموا بكل ساقط من القول ورديء من الكلام، حتى لا يكون همهم إلا راقصة ماجنة أو ممثلة خليعة أو قصة درامية، أو سم ما شئت من السهام التي وجهت إلى قلوب شبابنا، فأصبح بعضنا يعزي بعضًا في مصاب جلل وخطب فادح حينما نرى غاية اهتمام الشباب هو فتاة يعاكسها، أو حبيبة يواصلها، أو أغنية يرددها، أو صورة يعلقها أو أو إلى غير ذلك، وقُل ما شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت