فيا عباد الله: فلنتق الله جل وعلا.
روى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أعظم الغلول عند الله: ذراع في الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار، فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعًا، فإذا قطعه طُوِّقَه من سبع أرضين يوم القيامة) ولا حول ولا قوة إلا بالله! وليعلم أولئك الذين يظنون أن من الشجاعة ومن الذكاء ومن الحنكة، الذين إذا تنازعوا على أرض من الأراضي، ولَّجوها لرجل أقوى منهم.
تجد إنسانًا يملك قطعة يسيرة، فيمتد عن يمينها وشمالها ومن قدامها وخلفها، فإذا بلغ حدًا ما، فتنازع مع جيرانه ذهب إلى رجل أقوى منه، وقال: أبيعك هذه الأرض بما فيها من المشاكل والقضايا والدعاوى، فيتولاها ذاك القوي، فيعجز الضعفاء أن ينالوا حقهم عند ذلك.
ألا فليعلم أولئك أن الله جل وعلا قد نهى عنه بقوله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:188] .
لا تظنن أن بيعك لهذه الأرض، وما حولها وما جاورها من المشاكل والمصائب والخصومات منجيك من التبعية في الدنيا والآخرة، بل أنت موقوف ومسئول بين يدي الله جل وعلا.
أيها الأحبة: لا تظنوا أن هذا الكلام بعيد عن واقعنا، في كل صقع وأرض وشبر من أرضكم يوجد نزاع وخصومات بين الناس، بنو فلان يعتدون على بني فلان، وفلان يعتدي على أرض فلان، وهَلُمَّ جَرا، وكأن المسألة قوة وغلبة وسيطرة واستعلاء.
أفلا يحاسبون أنفسهم أمام الله؟! أفلا يراقبون أنفسهم أمام الله؟! أفلا يتقون الله؟! ثم هذا الذي يغصب أرضًا كبيرة عريضة والله ليس لك من هذه الأرض إلا قبرًا توضع فيه.
فاتق الله يا عبد الله، واتق الله فيما أنت فيه، واقطع باب الخصومة، واقطع دابر النزاع، إن كان حق الناس عندك؛ فاردده، وإن كنت مغتصبًا فعد إلى حدك.
أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم إلى الحلال طعامًا وشرابًا وكسبًا ونفقة.
اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مُبتلىً إلا عافيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا حيران إلا دللته، ولا باغيًا إلا قطعته، ولا تائبًا إلا قبلته، بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] .
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على نبيك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر.
وارضَ اللهم عن الأربعة الخلفاء: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وارضَ اللهم عن بقية العشرة، وأهل الشجرة، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.