فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 3155

قال الله عز وجل عن أهل الجحيم: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} [الصافات:69 - 70] أولئك الذين اتبعوا آباءهم فكانوا معهم والعياذ بالله في دار الجحيم.

أيها الأحبة: إن قضية الاتباع للآباء والأجداد سوف تحسم وتنتهي في الآخرة يوم أن يتبرأ المتبوع من التابع، ويوم أن يتبرأ القائد، من المقود، يوم أن يتبرأ كل من الآخر، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت:29] أين هؤلاء الذين أضلونا وغررونا، أين الذين كنا نرى الحق أبلج فيضعون على أعيننا غشاوة، وكنا نسمع الحق واضحًا فيضعون في آذاننا وقرًا حتى لا تصل الحقيقة إلى قلوبنا.

قال عز وجل: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة:165 - 166] لاحظوا البراءة، أخذ بعضهم يلعن بعضًا، ويتبرأ ويتباعد عن بعض: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة:166] في الدنيا أتبعك وتتبعني، لأنك قريبي ومن جماعتي، ومن قبيلتي، ومن صحبي ومن جيراني، الآن تقطعت بنا الأسباب: {فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون:101] {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة:167] المساكين الضعفاء الذين يتبعون ويلحقون على غير علم ولا هداية: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة:167] هذا الاتباع المحموم المجنون بغير ضابط ولا عقل يكون حسرة على التابعين أمام المتبوعين، وبراءة المتبوعين من التابعين يوم القيامة، بل إن الله عز وجل يبين أن طوائف من الذين يتبع بعضهم بعضًا يتحاجون في النار ويلعن بعضهم بعضًا، قال تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر:46 - 48] .

فهؤلاء أهل النار يتحاجون ويتخاصمون، ويقول الضعفاء للكبراء، يقول الأتباع للمتبوعين، يقول المساكين للسادة والكبراء: إنا كنا لكم تبعًا، أطعناكم فيما دعوتمونا، واستجبنا لكم فيما وجهتمونا إليه في الدنيا من الضلال، فهل أنتم مغنون عنا نصيبًا من النار؟ هل تتحملون عنا شيئًا من العذاب، {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا} [غافر:48] إنا وإياكم سواء في النار لا أحد يتحمل عن أحد شيء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت