لماذا لا نتعامل مع المجتمع من حولنا بكل إمكانية وطاقة ومقدرة ونستثمر الجوانب الخيرة فيه، قد يكون عنده تقصير في جوانب، لكن عنده جوانب إيجابية هل تحسسناها؟ هل بحثنا عنها؟ هل التمسناها؟ فإذا حركت هذا الخير في نفسه، طبعًا هذا لا يعني أنك لا تنكر عليه، لا يفهمنا أحد فهمًا خاطئًا، بأنك خلاص تقول: والله ما دام هذا الرجل عاصيًا أو فاسقًا وحصل منه خير، إذًا لا تنكر عليه المعصية، لا.
إنما استثمر ما عنده من الخير أولًا، ابدأه بالخير الذي عنده، وانظر كيف تنكر هذا المنكر الذي وقع فيه بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن في ذلك خيرًا عظيمًا أيها الأحبة.
خلاصة الأمر: أن البعض لا يتصور خدمة الإسلام، أو نفع المسلمين، أو إمكان نفع الدعوة، أو فعل الخير إلا من رجل صالح، لا.
بل يمكن أن يقع الخير من صالح سابق بالخيرات، ومن ظالم لنفسه، ومن مقتصد، وهذا في نفس الوقت يجعلنا نخاف، لأننا لا نتكلم وننظر إلى الآخرين، النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر) فخف على نفسك أنت أن تكون ذاك الفاجر الذي ينصر به الدين، الله عز وجل يقول في المنافقين: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} [المنافقون:4] لماذا لا تخاف على نفسك، وتخشى الله أن تكون ذلك المنافق الذي إذا تكلم سمع له الناس؟ وفيك نفاق قد تأصل وأنت لا تدري، هذا الكلام ليس حكمًا على الآخرين فقط، بل هو أيضًا خوفٌ على نفسك، ورغبة في إصلاح الآخرين، والاستفادة من الخيرات الموجودة فيهم بإذن الله عز وجل.