فإذا اخترت ذات دين يسر الله لك أمرها والسبيل إليها، فلا حرج في أن تتعرف عليها وكيف يكون التعرف؟ أعلى طريقة الأفلام والمسلسلات؟ مكالمات لا تنقضي ليلًا ونهارًا؟ أم على طريقة المراسلات والمغازلات؟ رسائل تحوي ألوانًا فاضحة من العبارات كيف يكون التعرف؟ إن التعرف بالرؤية إلى هذه المخطوبة، أن تستأذن وليها في أن يمكنك من النظر إليها وهي غافلة لا تدري في بيتها مثلًا، ولا حرج لو دخلت على من أراد خطبتها أو أراد الزواج بها بشيءٍ من الماء أو الطيب، ثم سلمت وقدمته وخرجت، فرأت خاطبها ورأى من خطبها؛ لأننا في هذا يهمنا -وخاصةً في هذا الزمن- أن نعرف رأي الفتاة بالزوج كما نعرف رأي الخاطب بالفتاة، ولا يلزم من كون الشاب قد أعجب بالفتاة أن تكون الفتاة قد رضيت به واطمأنت إليه، فكان تمكين الناس الخاطبين وتمكين بناتهم من هذا الأمر فيه خيرٌ عظيم، ولن يضير لو رآها ثم قال: ما دخلت قلبي أو ما تيسر لي ذلك إن بعض الناس إذا قيل له: فلان يريد أن يرى مخطوبته التي خطب منكم، قال: وهل عندنا كتلوج للعرض والأزياء؟ هل عندنا معرض نقدمه حتى يرضى؟! إن قبل بها وإلا فعساه لا يرضى أبدًا! وليس هذا من العقل أبدًا، فلا بد أن تراه ولا بد أن يراها إذا تيسر ذلك، ويصح الزواج بدون ذلك، وكم من زيجة سعد أبناؤها والزوج والزوجة فيها ولم يحصل فيها رؤية، ولكننا في هذا الوقت تحاشيًا لوصف الأمهات، وتحاشيًا لوصف الأخوات والقريبات للزوج أو للخاطب، أو في المبالغة في نقل الصورة نقول: لعلك أن تراها ولعلها أن تراك لحظةً واحدة، ثم بعد ذلك إذا كتب الله الوفاق بادروا بعقد النكاح، ومن ثم تيسير الزواج.
قال جابر رضي الله عنه: (خطبت جاريةً من الأنصار فقال صلى الله عليه وسلم: هلا نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما، قال جابر: فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها) فلا حرج أن ينظر الخاطب إلى مخطوبته، فإن هذا كما قال صلى الله عليه وسلم: (أحرى أن يؤدم بينكما) أن توجد الألفة والمحبة والمودة.