أيها الأحبة! في هذا الزمن نرى تعتيمًا للحقائق الشريعة، وتضليلًا للمقاصد النبوية والقرآنية، وما ذاك إلا من دعاة الضلالة أو دعاة الجهالة؛ لأن التوحيد الصحيح في هذا الزمان غريب غريب جدًا؛ لأن المعتقد النقي أصبح في هذا الزمان -بين المسلمين أنفسهم- أصبح نادرًا قليلًا، وأعظم من هذا وأخطر منه يوم أن يدور الحديث حول مسائل العقيدة وأصول التوحيد ترى بعض المسلمين هداهم الله يقول لك: ليست هذه من المهمات، ومن الحكمة عدم طرحها في هذا الزمان، أليس من الحكمة بناء الدين على أصل صحيح لكي يكون بنيان الأعمال بعدها على أساس متين؟! أم من الحكمة الاهتمام بالمسائل الفرعية وترك الجمل والحقائق الأصولية؟! عباد الله! أسوق هذا لأني رأيت تباينًا واختلافًا في كثير من المفاهيم والأطروحات في هذا الزمان، ولأجل ذلك ترى العقيدة النقية نادرة غريبة فريدة جدًا، وإن كنا قد من الله علينا بفضل منه ورحمة وعناية ونعمة أن ظهر في أرضنا إمام الدعوة المجدد محمد بن عبد الوهاب نور الله ضريحه، فرأى الناس وما هم عليه من عبادة للقبور وتعظيم لها وتجصيص لها وإيقاف الأوقاف عليها وتحبيس الأوقاف عليها، ورأى أيضًا اعتقاد كثير من الجهلة والضلال بركة أصحاب القبور أو بركة العبادة عند القبور فأنكر هذا وحاربه ووقف في مواجهته وانقلبت عليه كثير من القبائل، ووقفت في طريق دعوته أمم شتى ومع ذلك فمن كان برهانه كتاب الله ومن كان دليله سنة رسول الله فهو على الحق ولو كان وحده، وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: [الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك] .