الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها الأحبة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مرارًا وتكرارًا وأولًا وآخرًا، وأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن استعمله الله في طاعته.
أسأل الله جل وعلا ألا يجعلنا وإياكم وقودًا لجهنم، أو حطبًا لنارها، أسأل الله جل وعلا أن يجعل لكل واحدٍ منكم في هذا المسجد من كل همٍ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل بلوىً عافيةً، ومن كل فاحشةٍ أمنًا، ومن كل فتنةٍ عصمةً.
شباب الإسلام: شباب الأمة! والله إن آمالنا ما انقطعت في واحد من الشباب أيًا كان وضعه، وأيًا كانت حاله، وبالذات أنتم، لأنكم شباب فطرة، ولأنكم شباب عقيدة، ولأنكم شباب أمةٍ كانت خير أمة، ولا تزال أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.
أيها الأحبة: نريد أن نبعد عن الرسميات كثيرًا، اعتبروا أن الأساتذة والمشرفين والإداريين غير موجودين، وألا يوجد في هذا المكان إلا أنا وأنتم، ولنتحدث بصراحة تامة، وليكن الحديث بيني وبينكم من القلب إلى القلب، لا تجعلوها محاضرةً رسمية تملؤها العبارات الرنانة، والفصاحة زادت أو قلت، لا.
بل أريد أن تجعلوه لقاءً أخويًا، مثل ما قال أحد الدعاة جزاه الله خيرًا: فقد كان ذاهبًا إلى المعهد الملكي، ودخل على مجموعة من الشباب ينصحهم، فقال: يا شباب! القلوب (مكربنة) فقال واحد من الشباب: أسرع بها على الخط يا شيخ.
فأنا أريد- تعرفون إذا (كربن الموتر) تسرع به على الخط ويصفى بإذن الله- فالشباب من عاداتهم الصراحة، ومن عادتهم الصدق، ومن عادتهم حب البعد عن التكلف والرسميات، ولذلك أريد ألا ننشغل، أريد -أيها الأحبة- أن نكون صرحاء صادقين فيما بيني وبينكم.
أولًا: هذه المحاضرة كم تمنيت أن آتي لألقاكم وأتشرف بالجلوس معكم.
وثانيًا: فإن أحد الأساتذة -وهذه المحاضرة من عجائب الرؤى والأحلام- أخبرني قريبٌ لي وهو يدرس معكم، قال: إن الأستاذ فلانًا رآك في المنام، وقال: يا أخي! قلنا لك: تعال أعطنا محاضرة، وقلنا لك: تعال امش معنا، وقلنا: تعال أعطنا درسًا، فلما أخبرني قريبي بهذا الكلام، قلت له: قد جعلت رؤياك حقا، وهذا تأويلها بإذن الله جل وعلا، مع أن بعض الناس لا يُقبل كلامه في الحلم والعلم سويًا، الحاصل نريد أن نبدأها بكل صراحة وصدق.
إخواني! القاعدة الأولى: ألا نيأس من أي شاب، فحينما أقول: أي شاب، أعني أي واحد منكم، أو ألا نظن أننا يمكن أن نستفيد من هذا، ولا نستفيد من هذا، أو هذا إنسان ما فيه فائدة، أو شخص على هامش الحياة، أو تصايد- على ما قالوا- على هامش الحياة، وهذا شخص نافع، لا.
فالجميع فيه نفعٌ وفيه خير، وكل شاب ترونه عنده مواهب، وعنده طاقات، ولكن إذا جلس في بيئة ومع صحبة ومع إخوان يسخرون مواهبه وطاقاته لله ولأجل الله ولدين الله، كان داعيةً من الدعاة، وإن سخروا مواهبه لأمر آخر، كان منتجًا علمًا بارزًا في هذا الجانب الآخر، وأضرب لكم أمثلة: