السؤاللم تجب على موضوع الدرس الأسبوعي أو الشهري في جدة؟
الجوابهذا ما ينسى، والله يا أخي الكريم لست أهلًا أن ألقي درسًا أسبوعيًا أو شهريًا، رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، أي: أنا أعطي الدروس والمحاضرات الأسبوعية في الكلية، وإن كان عندي من مقدرة فلأصحاب الحي عندنا في السيرة، وليس بوسعي ولا بمقدوري أن أعطي درسًا أسبوعيًا في جدة أو شهريًا.
أكرر مرة أخرى لإخواني طلبة جامعة أم القرى في الكليات الشرعية وجامعة الملك عبد العزيز والجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد: يا إخوان! قرى المملكة وأطرفها وحدودها بأمس الحاجة، فيا أحبابنا المناطق التي فيها خير وفيها دعوة وفيها عمل ينبغي أن ينفر أبناؤها ورجالها للدعوة إلى تلك المواطن، أي: مثلًا لو أن أهل جدة أو الإخوان الذين في جامعة أم القرى ركزوا على المناطق الغربية وما وراء الغربية، فيكون في هذا خير عظيم، قرى كثيرة جدًا بعضها لم يأتهم شيخ، وبعضهم ما سمع بمحاضرة، وبعضهم لم يقام عنده درس، وأيضًا إذا زرتموهم هناك فلا تكفي الزيارة أو إلقاء كلمة، انظر أمثلهم طريقة ورتب معه أن يقيم درسًا للقرآن أسبوعيًا، انظر أحد المدرسين في المدرسة ممن ترى فيه الخير، قل له: لماذا لا تقيم درسًا؟ مادة التوحيد التي تدرسها في المتوسطة والثانوية درسها للعوام بعد صلاة المغرب يومًا من الأسبوع، الناس بحاجة ما عندك وفي هذا خير بإذن الله سبحانه وتعالى.
ملحوظة: أود في هذه الفترة أن أنبه الشباب إلى أمر مهم، وهو أننا بحاجة إلى العقل والهدوء والاتزان، ولا تعني النصيحة بهذا أن الشباب مجانين أو شياطين معاذ الله، لكني أقول: ينبغي أن ننظر في واقعنا نظرًا جيدًا، وأن ننظر ما نحن بحاجة إليه من الهدوء ومن الاتزان ومن إصلاح الأمور خطوة خطوة.
وفوق هذا كله ينبغي أن نعلم جيدًا أننا نحن والعلماء والحكام في سفينة واحدة، فغرق السفينة يغرق الجميع، والخلل في السفينة خلل على الجميع، والخطر في السفينة خطر على الجميع، ليس الخطر على فئة دون فئة.
لأجل هذا أدعو أن نستشعر المسئولية الجماعية، وأن ننظر إلى إصلاح واقعنا نظرة عامة شاملة، وإن الرجل اللبيب الذي عنده شيء من اللب حينما يريد أن يصلح جدارًا من الطين مثلًا ما تجده يهدم الجدار بالكامل ثم يأتي ليبني لا، مثلًا عندنا بيت من الطين أحد جدرانه قد لعبت به الدود، أصبح نخرًا، أصبح طينًا، لو أردنا أن نصلح هذا الجدار، فإننا لو أزلنا الجدار كله؛ سقط الدور الذي فوقه وسقط البيت كله، فإصلاح الجدار يكون على طريقة القدماء يأتون إلى الجدار الطين، فيأخذون خمس بلوكات فقط من الجدار وبقية الجدار الطيني الضعيف قائم، فيصلحونها ثم يأخذون خمس أخرى فيصلحونها، ثم خمس أخرى فيصلحونها وهكذا.
اللبيب بالإشارة يفهم ونحن بأمس الحاجة إلى الإصلاح الهادئ، وأن نضع أيدينا في يد كل غيور ومخلص وناصح، من عالمٍ أو حاكمٍ أو ولي أمرٍ أو داعيةٍ أو مسئول، وأن نمد جسور الصلة على ما نرى، وفوق ما نرى، وفي مواجهة ما نرى، حتى نفوت الفرصة على من يثير الفتنة يبن فئة هذا المجتمع، حتى يقضي على الجميع صغارًا وكبارًا.
أقول قولي هذا، واستغفر الله لي ولكم.