ولقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى الأعمال قبل حلول العواقب، قال صلى الله عليه وسلم: (بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا غنىً مطغيًا، أو فقرًا منسيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر) ماذا ينتظر الإنسان حينما يُضيع هذه الأوقات؟ ينبغي أن تبادر إلى العمل، وأن تشحن الأوقات بالأعمال.
(هل تنتظرون إلا غنىً مطغيًا؟) فأصحاب الغنى الآن قد أطغاهم الغنى، وأشغلهم عن التفكر حتى في أخص خصائصهم وهي أنفسهم المسكينة التي غفلوا عن عتقها وفكاكها من النار.
(أو فقرًا منسيًا) الفقير تجده مسكينًا يبحث عن لقمة العيش، لا يتفرغ إلا لأوجب الواجبات.
(أو مرضًا مفسدًا) هل أنت تضمن نفسك دائمًا صحيح؟ ما دمت في لحظات السعادة والصحة والحيوية والنشاط، بادر بالعمل لأنك لا تضمن هذه العافية مستمرة.
(أو هرمًا مفندًا) الإنسان قد يهرم ويخرف، ولو كان في الستين، أو في السبعين، فينبغي أن يجتهد في العبادة، ولا ينتظر مزيد وقت، أو يسوف.
(أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائبٍ ينتظر) إذا جاء الدجال، انشغل الناس بأحوال عظيمة.
(أو الساعة، فالساعة أدهى وأمر) .
وينبغي أيها الإخوة أن نعتبر بمرور الأيام والأعوام، يقول الشاعر:
أشاب الصغير وأفنى الكبير كرُّ الغداة ومرُّ العشي
إذا ليلةٌ أهرمت يومها أتى بعد ذلك يومٌ فتي
إذًا فينبغي أن نحرك هذه المشاعر في مرور الأيام، أنت تضع رأسك على هذه الوسادة، ثم يمضي الليل، ثم تصبح، ثم تكدح في هذه الدنيا، ثم يأتي الظلام، وهكذا دواليك، ينبغي أن تعتبر بمرور هذه الأيام التي تمضي معها الشهور، وتمضي وراءها الأعوام.