الوقت يمضي سريعًا، خاصةً أيام السعادة والشباب والسرور والفرح، هذه أوقات سرعان ما تنقضي، يقول الشاعر:
شيئان ينقشعان أول وهلةٍ شرخ الشباب وقلة الأشرار
هذه سريعًا ما تتقشع كما يقول القائل:
سحائب صيفٍ عن قريبٍ تقشع
إذًا فهذه خاصيةٌ من خصائص الوقت، وإن كانت لحظات الأسى والحزن والألم تمر بطيئةً على النفس، كما يقول القائل:
مرت سنون بالوصال وبالهنا فكأنها من قصرها أيام
ثم انثنت أيام هجرٍ بعدها فكأنها من طولها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام
فهذا الوقت سرعان ما ينقضي ويتذكره الإنسان، وأنت تذكر نفسك كيف كانت طفولتك؟ كيف كان صباك؟! والآن تجد نفسك شابًا يافعًا كبيرًا ذا أسرة أو متحملًا لمسئولية.
نوح بعث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، هذه مدة بعثته، أما عمره، فقيل: هو على الألف، أو نيف على الألف سنة، قيل له: يا أطول الأنبياء عمرًا، كيف وجدت العمر؟ كيف وجدت الوقت؟ كيف وجدت الحياة؟ قال: وجدت الدنيا كداخلٍ من باب ثم خرج من باب آخر.
ألف سنة! فما بالك أيها المسكين يا من وقتك بين الستين إلى السبعين، إذا قدر لك أن تحيا وإلا تخطفك المنون في شبابك، أو في صباك.
يُقال: إن في عهد الأنبياء المتقدمين وجد رجلٌ امرأة تبكي على ولدها، قال: يرحمك الله كم كان عمره يوم أن مات؟ قالت: مات في شبابه كان عمره أربعمائة سنة، قال: فما بالكِ إذا أدركت قومًا أعمارهم بين الستين إلى السبعين؟ قالت: والله لو علمت أن ليّ عمرًا بين الستين إلى السبعين؛ لأمضيته في سجدةٍ لله، إذًا وقتنا قصير، ونحن في غفلة عن قيمته وأهميته.