المخاطبين، وبحسب غير ذلك = [1] . ويمثّل لهذا الاختلاف في التأويل ب (الأمر والنهي) فإنّها من جهة اللّفظ على تساو في دلالة الاقتضاء، والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب، أو ندب، وما هو نهي تحريم، أو كراهة، فهذه كلّها = لا تعلم من النّصوص، وإن علم منها بعض فالأكثر منها غير معلوم، وما حصل لنا الفرق بينها إلّا باتّباع المعاني، والنظر إلى المصالح، وفي أيّ مرتبة تقع، وبالاستقراء المعنويّ، ولم نستند فيه لمجرّد الصيغة = [2] . وإلّا ما كان الأمر في الشريعة على أقسام متعدّدة، والنهي كذلك أيضا = فلا بدّ من اعتبار معنى المساق في دلالة الصيغ في كلام العرب كلّه = فما ظنّك بكلام الله وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلم؟ = [3] . وعلى هذا المساق يجري التفريق بين الماء الدائم وغيره في علم الفقه.
ويرجع الشاطبي كلّ المأمورات والمنهيّات في القرآن الكريم إلى ضربين: ضرب جاءت فيه الأوامر والنواهي على العموم والإطلاق في كلّ شيء، وعلى كل حال، ومن ثمّ فهي على وزن واحد ظاهرا ولكنّها (بحسب كلّ مقام، وعلى ما تقتضيه شواهد الأحوال في كل موضع لا على وزن واحد، ولا على حكم واحد = [4] . مثل الإحسان في قوله تعالى: {= إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ =} [5] فإنّه ليس مأمورا به أمرا جازما في كلّ شيء، ولا غير جازم في كلّ شيء، بل ينقسم بحسب المناطات، فإحسان العبادات بتمام أركانها من باب الواجب، وإحسان تمام آدابها من باب المندوب، كذلك يقال في إحسان القتلة في قوله عليه الصلاة والسلام: = إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) [6] . وضرب = تأتي فيه الأوامر والنواهي، في أقصى مراتبها من حيث
(1) الشاطبي، الموافقات، 3/ 347.
(2) نفسه، 3/ 153.
(3) نفسه، 3/ 152.
(4) نفسه، 3/ 138.
(5) سورة النحل الآية (90) .
(6) الحديث مرويّ في الجامع الصغير عن أحمد ومسلم.