فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 509

كان الحال والوقت يقتضي ذلك، مثل قول الله تعالى: {= وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ =} [1] . وذلك كلّه من جهة الخطاب) [2] .

وأمّا من جهة المخاطب سبحانه وتعالى فقد كانت المعرفة بالذات العليّة عن طريق المعرفة بصفاتها التي تحدّث عنها القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة، وعن طريق آثارها المتمثّلة في إعجاز النظم القرآني من جهة، والكون ونظامه البديع من جهة أخرى أمرا ضروريّا لمعرفة المراد من خطابه تعالى، لأنّ من شأن ذلك أن ينعكس على المجتهد في تحديد المراد من الخطاب الصادر من الله تعالى، فبمعرفة حكمة الله وكمال أسمائه وصفاته ورحمته كان الصحابة يستدلّون على إذن الله تعالى في الأفعال وإباحته لها بإقراره وعدم إنكاره عليهم زمن الوحي، يقول ابن القيّم: = وهذا استدلال على المراد بغير لفظ، بل ربّما عرف من موجب أسمائه وصفاته، وأنّه لا يقرّ على باطل حتى يبيّنه) [3] . ويرى الإمام الشاطبي أيضا أنّ = أصل التخلّق بصفات الله، والاقتداء بأفعاله أصل من أصول الاجتهاد = [4] . بعد أن يمهّد له بأنّ هناك قسما من علوم القرآن، = مأخوذ من عادة الله تعالى في إنزاله، وخطاب الخلق به، ومعاملتهم له بالرفق والحسنى، من جعله عربيّا يدخل تحت نيل أفهامهم، وكونه تنزّل لهم بالترتيب والملاطفة والتعليم في نفس المعاملة به قبل النظر إلى ما حواه من المعارف والخبرات، وهذا نظر خارج عمّا تضمّنه القرآن من العلوم = [5] .

وكانت المعرفة بشخصيّة الرسول عليه الصلاة والسلام باعتباره مخاطبا ومخاطبا في آن واحد عن طريق ما جاء في القرآن الكريم الذي تحدث كثيرا عن صفاته وأخلاقه، من الأمور اللازمة لمعرفة الخطاب الشرعي [6] .

(1) سورة الحشر الآية (9) .

(2) الموافقات، 3/ 335.

(3) ابن قيّم الجوزية، أعلام الموقّعين، 1/ 52.

(4) الموافقات، الشاطبي، 3/ 377.

(5) نفسه، 3/ 377.

(6) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت