فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 509

وأمّا المخاطب فقد اهتمّ به علماء الأصول، ووجدوا أنّ المخاطب يتنوّع في الخطاب، وتتنوّع الأحكام تبعا لنوعه، فهو أحيانا صحيح معافى، وأحيانا مريض أو مسافر، وأحيانا مجاهد قادر، وأحيانا قادر على الجهاد ولكنه متبلّد، وأحيانا منافق، وأحيانا أمّة بكاملها وأحيانا جنس الناس وأحيانا نوع من هذا الجنس { (يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ) } [1] .

وأحيانا فرد بعينه { (يََا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلََامٍ) } [2] . ووجدنا الخطاب أحيانا مقتضبا موجزا تكثر محذوفاته، وأحيانا مرسلا فيه إطناب، وما ذلك إلّا لتنوّع علم السامع بالأشياء التي يتحدّث عنها الخطاب، كخطاب الله الذي نزل بمكّة وخطابه الذي نزل بالمدينة، كلّ ذلك يجسّد لنا ضرورة المعرفة بالمخاطب لمعرفة الخطاب، بل لأهميّة المخاطب لم يتصوّر الأصوليّون وجود خطاب بدونه) [3] .

ولا يكتفي علماء الأصول بالدراسات الجادّة المتعلّقة بلغة الخطاب، وبالمخاطب، والمخاطب، باعتبارها جميعا تشكّل ركائز أساسيّة لوجود التخاطب، حيث كان المخاطب مبدعا ومنشئا للأحكام وكان المخاطب متلقيّا للخطاب ومكلّفا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وكان التواصل إنّما يتمّ بلغة الخطاب، بل يتجاوزون تلك الدراسات إلى دراسات أخرى تتعلق بما يحيط الخطاب من قضايا دينيّة وثقافيّة، وقيم أخلاقيّة، ونظم اجتماعيّة وسياسيّة وغيرها، لا تقلّ أهميّة في إلقاء الأضواء على فقه المراد من الخطاب عن الأركان التي تحقّق التخاطب وذلك لصلتها القريبة أو البعيدة ظاهرا على ما سنرى.

وما يحيط بالخطاب يمكن أن يقسم إلى مستويين:

(1) سورة البقرة الآية (4) .

(2) سورة هود، الآية (48) .

(3) أبو البقاء الكفوي، الكليّات، 2/ 286، وسلّم الوصول لشرح نهاية السؤل، 1/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت