فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 509

مستوى خاصّ قريب إلى الخطاب، وهو ما يرجع إلى ثبوت النصّ وضبطه ببيان تاريخ ظهوره، وأدوار جمعه المختلفة، وكتابته، وأسباب نزوله، وقراءته وغير ذلك ممّا أطلق عليه علماء الشريعة منذ القرن السادس الهجري مصطلح علوم القرآن.

ومستوى عامّ بعيد عن الخطاب ظاهرا، ولكنّه لازم لفهمه فهما سليما دقيقا، وهو ما يرجع الى البيئة العربيّة الماديّة أرضها: بجبالها وصحاريها وقيعانها، وسمائها:

بسحبها ونجومها وأنوائها، وجوّها: بحرّه وبرده وعواصفه وأنسامه. وطبيعتها:

بجدبها وخصبها ومحلها، ونباتها، وشجرها. والمعرفة كذلك بالبيئة العربية المعنوية = بكلّ ما تتّسع له هذه الكلمة من ماض سحيق، وتاريخ معروف، ونظام أسرة، أو قبيلة، أو حكومة في أيّ درجة كانت أو عقيدة، أو فنون أو أعمال = [1] .

وأمّا وجه ضرورة المعرفة بالبيئة بوجهها الماديّ فيكفي أن يقال فيه: = إنّنا ما دمنا نذكر الحجر، والأحقاف، والأيكة، ومدين، ومواطن ثمود، ومنازل عاد، ونحن لا نعرف من هذه الأماكن إلّا تلك الإشارات الشاردة، فما ينبغي أن نقول إنّنا فهمنا وصف القرآن لها ولأهلها، أو إنّنا أدركنا مراد القرآن من الحديث عنها وعنهم، ثمّ لن تكون العبرة بهذا الحديث جليّة، ولا الحكمة ولا الهداية المرجوّة مفيدة مؤثّرة = [2] . ويكفي أن يقال إجمالا بالنسبة للبيئة المعنويّة أنّ القرآن فيها قد جمع وكتب، وقرئ وحفظ، وفيها نزل بلغة أهلها وخاطبهم أوّل من خاطب، وألقى إليهم رسالته لينهضوا بأدائها وإبلاغها إلى شعوب الدنيا [3] . بالإضافة إلى ذلك فروح القرآن عربية، ومزاجه عربيّ، وأسلوبه عربيّ {= قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ =} [4] . = والنفاذ إلى مقاصده إنّما يقوم على التمثّل الكامل

(1) مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب، ص: (312307) .

(2) نفسه، ص 311.

(3) نفسه، ص 310.

(4) سورة الزمر، الآية (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت