فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 509

والاستشفاف التامّ لهذه الروح العربيّة، وذلك المزاج العربي والذوق العربي، رغم ما له من معان ومرام إنسانيّة اجتماعية خالدة) [1] .

وفي بيان أهميّة المعرفة بالبيئة نجد الإمام الشاطبيّ يذكر أنّ من بين أنواع المقاصد الشرعيّة = قصد وضع الشريعة للإفهام = وركّز في بيان هذا القصد على كثير من خصوصيّات تلك البيئة التي يجب أن تفهم الشريعة في ظلّها [2] . بل إنّه يجعل عرف العرب في معاشهم أصلا في فهم الشريعة، وكذلك يربط عمليّة فهم الخطاب بمستواهم الفكري، فيرى أنّ التكاليف الاعتقاديّة والعمليّة لا بدّ أن تكون ممّا يسع العربيّ تعقّلها ليسعه الدخول تحت حكمها [3] .

وقد اهتمّ علماء الأصول بهدف الخطاب ومقصده، فإذا عرف مراد المتكلّم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده، = والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنّما هي أدلّة يستدلّ بها على مراد المتكلّم، فإذا ظهر مراده ووضح بأيّ طريق كان، عمل بمقتضاه، سواء كان بإشارة أو كتابة، أو بإمارة أو دلالة عقليّة أو قرينة حاليّة أو عادة له مطّردة لا يخلّ بها = [4] .

ومعنى هذا أنّ المجتهد لا يمكن أن ينطلق من فراغ بل لا بدّ من = أن يجتهد في طريق إمّا دلالة وإمّا إمارة = [5] . وفي النصّ السابق يذكر لنا ابن القيّم طرق الاستدلال على هدف الخطاب أو مقصده وكلّها من القرائن المتّصلة بالسياق المقامي الذي سبق ذكره.

وهكذا يتبيّن لنا أنّ مهمّة المجتهد في الخطاب الشرعي ليست قاصرة على تفسيره واستنباط الأحكام منه انطلاقا من منطوقه أو من مفهومه، أو من معقوله، ووضح قواعد لغويّة أو شرعيّة يرسم بها لدراسة المسار الذي يجب أن يسلكه للوقوف على مراد الشارع

(1) د. محمّد بن لطفي الصبّاغ، بحوث في أصول التفسير، ص 187.

(2) الموافقات، 2/ 64.

(3) نفسه، 2/ 88.

(4) ابن قيّم الجوزية، أعلام الموقّعين، 1/ 219.

(5) المعتمد في أصول الفقه، 2/ 695.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت