فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 509

وفي دراسته لابن حزم وضع (أرنالدجز) وصفه للقرآن كالتالي: = يتحدّث القرآن عن أحداث تاريخيّة ومع ذلك فهو ليس تاريخيّا، إنّه يعيد الأحداث الماضية يلخّصها ويخصّصها، ومع ذلك فهو ليس تجربة معاشة، إنّه يقطع استمراريّة الحياة البشريّة، ومع ذلك فالله لا يدخل الصفة الزمنيّة بفعل متّفق عليه أو بفعل مؤجّل. يستحضر القرآن الأحداث، ويعيد محتواها بشكل دائم ومتطابق كتحذيرات وأوامر وعقوبات ومكافئات وباختصار فإنّ الظاهريّة تتبنّى موقفا ظرفيّا من القرآن، وفي الوقت ذاته فإن هذا الموقف لا يجعل الدنيويّة تسود روح النّص، وهذا هو التجنّب الكامل للحتميّة الشائعة في موقف التأويل الباطني = [1] .

وبناء على ذلك فإنّ نظريّة ابن حزم كما يقول (سعيد) تقوم على تحليل صيغ الأمر مثل (اقرأ) أو الإخبار = قل =، وهاتان الصيغتان هما دوالّ المظهر التاريخي والظرفي للقرآن وتفرّده كحدث، وحدوث هاتين الصيغتين هو شيء غاية في الدنيويّة، وحدوثها مقتصر على العالم. إنّها مؤقتّة وظرفيّة على وجه دقيق، وللدلالة على شيء فلا بدّ من استخدام اللّغة تبعا لقواعد المفردات والتراكيب والتي تكون اللّغة بها في العالم وللعالم.

فاللّغة تنتظم بالاستخدام الفعلي، وليس بالوصف المجرّد كما يرى الظاهريّون. إنّ العالم نظام عملاق من الانسجام والتوافق بين الكلمات والأشياء. واللّغة كذلك وهي تسمح لنا بعزل الأشياء المسمّاة من بين هذه التوافقات المنتظمة بشكل كبير عبر توالي الخيال. وعبر ميزان الظرفيّة أو الدنيويّة. ويذكّرنا (أرنالدجز) يقول (سعيد) . أنّ ابن حزم يرى أنّ اللّغة تمتلك خاصيّتين هما في ظاهرهما متناقضتان: الخاصيّة الأولى: أنّ هذه اللّغة لغة سماويّة منزّهة غير متغيّرة ثابتة منطقيّة عقلانيّة جليّة، والخاصيّة الثانية أنّها أداة توجد بشكل طارئ، كمؤسّسة تدلّ على معان متّصلة بتعبيرات معيّنة. ولأنّ الظاهريّة ينظرون إلى اللّغة بهذا المنظار المزدوج فإنّهم يرفضون أساليب القراءة التي تختزل الكلمات ومعانيها إلى مجرد صيغ وجذور وعلاقات نحويّة. إنّ كلّ تعبير هو مناسبته، وهو أيضا متّصل بشكل ثابت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت