فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 509

يتّصف بالعموم، ولكنّ سبب النزول يضيء الواقع ويسلّط الضوء عليه، ومن أمثلته كذلك ما رواه ابن عبّاس حول الآية الكريمة {= أَتَأْمُرُونَ النََّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتََابَ أَفَلََا تَعْقِلُونَ =} [1] . قال: = نزلت في يهود المدينة، كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته، ولمن بينهم وبينه رضاع من المسلمين: اثبت على الدين الذي أنت عليه، وما يأمرك به، وهذا الرجل (يعنون محمّدا صلّى الله عليه وسلّم) فان أمره حقّ، فكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه = [2] . إنّ هذه الآية قد تفهم على غير وجهها لو اقتصرنا في قراءتها على السياق اللّغوي فقط، فقد ينصرف الذهن إلى أنّ المخاطب هم المسلمون، ويأتي سبب النزول ليجعل القراءة تتّجه وجهة أخرى مغايرة.

وقد تناول النصّ القرآني (سورة البقرة) واقعا معيّنا بالمعالجة، وأمّا مجمل الصورة التي ترسمها (أسباب النزول) لهذا الواقع وهذا المجتمع الذي نزلت فيه السورة على النحو التالي:

1 -المجتمع الإسلامي الوليد وفيه نرى النبيّ القائد، وعمله الدائب، وتعليمه للمؤمنين وغيرهم. ومواجهته لكلّ الأعداء، والعقبات، والشدائد المحيطة بهذا المجتمع.

وتصف هذه الأسباب محاوراته مع تابعيه ومع خصومه وتفاعله مع الأحداث المحيطة.

2 -ترسم كذلك صنائع أعداء الرسالة، ومكرهم، وكيدهم، وانظر مثلا ما رواه الكلبيّ عن ابن عبّاس حول الآية (14) من سورة البقرة {= وَإِذََا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا، وَإِذََا خَلَوْا إِلى ََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ =} قال:

= نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبيّ وأصحابه، وذلك أنّهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال عبد الله

(1) سورة البقرة، آية (44) .

(2) الواحدي، أسباب النزول، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت