بن أبيّ: انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال:
مرحبا بالصدّيق سيّد بني تميم وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله ثمّ أخذ بيد عمر فقال: مرحبا بسيّد بني عديّ بن كعب، الفاروق القويّ في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد عليّ فقال: مرحبا بابن عمّ رسول الله وختنه، سيّد بني هاشم، ما خلا رسول الله ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت، فأثنوا عليه خيرا، فرجع المسلمون إلى رسول الله، وأخبروه بذلك، فأنزل الله هذه الآية = [1] .
فالمنافقون هم العدو الأول للرسالة، واليهود هم العدو الثاني، وكثير من أسباب النزول تتعلّق بهم، وبكيدهم. ومن ذلك ما رواه ابن عبّاس حول الآية (110) من سورة البقرة {= وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتََّى يَأْتِيَ اللََّهُ بِأَمْرِهِ،} {إِنَّ اللََّهَ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ =} قال: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد:
= الم تروا إلى ما أصابكم، ولو كنتم على الحقّ ما هزمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم = [2] . وذكرت الأسباب محاولاتهم الدائبة لتشكيك المسلمين بدينهم، ومحاولة إيذائهم، وخاصة في حادثة تحويل القبلة، وأفعال رؤسائهم من مثل كعب بن الأشرف، ومالك بن الصيف وأبي ياسر بن أخطب، وذكرت أسباب النزول شيئا عن النّصارى، وتفاعلهم مع الرسالة، وذكرت الكثير عن الكافرين الذين رفضوا الرسالة وخاصّة أهل مكة.
3 -ووصفت أسباب النزول كذلك سلوك المؤمنين، وتفاعلهم مع الرسالة ومع المجتمع الوليد، وأسئلتهم، وأحداث حياتهم في تلك الفترة من فترات الرسالة. ويهمّنا هنا
(1) الواحدي، أسباب النزول، ص 12.
(2) نفسه، ص 19.