فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 509

إلى الوحدانية الخالصة، ومنه كذلك الآية الكريمة {= صِبْغَةَ اللََّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََّهِ صِبْغَةً =} [1] . قال ابن عبّاس: إنّ النّصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيّام صبغوه في ماء لهم يقال له = المعمودي = ليظهروه بذلك، ويقولون هذا ظهور مكان الختان، فإذا فعلوا ذلك صار نصرانيّا حقّا، فانزل الله تعالى هذه الآية = [2] . إنّ الممارسات التي يظهرها سبب النزول هنا مشمولة ولا شك في الآية الكريمة، ولكن ستبقى الآية تأخذ طابع العموم الذي لا يسعفنا في فهم الواقع الاجتماعي الذي استدعى نزول هذه الآية. أما وقد قرأنا سبب النزول فنحن نفهم أنّ مقصد النصّ هو تغيير هذه الممارسات بعينها ثم أيّ ممارسات أخرى مشابهة لاحقا لا تتّفق مع صبغة التوحيد.

ومنها كذلك الآيات المتعلّقة بشهر رمضان وفريضة الصيام، وبالذات الآية الكريمة {= أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيََامِ الرَّفَثُ إِلى ََ نِسََائِكُمْ =} [3] فالقارئ لسبب النزول يلمح تفاصيل المنهج الإسلامي في وضع التشريع والغاية من التشديد في هذا التشريع أوّلا، ثمّ الغاية من التخفيف فيه بعد ذلك لمقتضيات الواقع الاجتماعي المرافق لنزول النصّ.

ومنه كذلك ما جاء في سبب الآية {= وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ََ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا =} [4] . عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كانت الأنصار إذا حجّوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها. فجاء رجل فدخل من قبل باب، فكأنّه عيّر بذلك، فنزلت هذه الآية = [5] . إنّ هذا النصّ يكشف لنا أوّلا فهما أوضح للنّص الذي قد يبدو غير واضح

(1) سورة البقرة، الآية 138.

(2) الواحدي، أسباب النزول، ص: 23.

(3) سورة البقرة، الآية 187.

(4) سورة البقرة، الآية 190.

(5) الواحدي، أسباب النزول، ص: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت