فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 509

السبّ لمحمّد، فإنّه من كلامه، فكانوا يأتون نبيّ الله (صلّى الله عليه وسلّم) فيقولون: يا محمّد راعنا، ويضحكون، فففطن بها رجل من الأنصار وهو سعد بن عبادة وكان عارفا بلغة اليهود، وقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله، والذي نفس محمّد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربنّ عنقه، فقالوا: ألستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَقُولُوا رََاعِنََا =} [1] . إنّ هذا التصرّف بالكلمات الذي كانت تقوم به اليهود هو مفتاح فهم هذه الآية، ومن غير معرفة السياق الخارجي الذي رافق هذا النصّ لم يكن ممكنا أن نفهمه.

ومثل هذا يصادفنا حين نقرأ الآية الكريمة {= إِنَّ الصَّفََا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعََائِرِ اللََّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلََا جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللََّهَ شََاكِرٌ عَلِيمٌ =} [2] . إن ما يمكن أن نفهمه من هذه الآية أنّ السعي بين الصفا والمروة هو من قبيل التطوّع، مع أنّ المعروف أنّ السعي ركن من أركان الحج. وإنّ هذا التناقض بين ظاهر النص ومفهومه الحقيقي لا يمكن تفسيره إلّا إذا اطّلعنا على سياق الآية الكريمة، والذي يمكن ان نقرأه فيما ترويه السيدة عائشة، وفيما يرويه أنس بن مالك، وفيما يرويه عمرو بن الحسين. وغيرهم، وفيه يقول عمرو بن الحسين: = سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال: = انطلق إلى ابن عبّاس فسله فإنّه أعلم من بقي بما أنزل على محمّد صلّى الله عليه وسلّم فأتيته، فسألته، فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له أساف، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة، فزعم أهل الكتاب أنّهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين، ووضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلمّا

والإمهال، جاء في اللسان: قال الفراء: هو من الإرعاء والمراعاة. انظر لسان العرب مادة (رعن) ومادة (رعى) .

(1) الواحدي، أسباب النزول، ص 24.

(2) سورة البقرة، الآية (158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت