فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 509

وفي الآية الكريمة = {وَقُولُوا لِلنََّاسِ حُسْنًا =} [1] ، يستعين ابن الجوزي أيضا بعنصر = المخاطب = بهذه الآية لنفي النسخ، فقد اختلف المفسّرون في المخاطبين بهذا على نوعين:

الأوّل أنّهم اليهود والثاني أنّهم المشركون، وإذا كان المخاطبون بهذه الآية هم المشركون فهي منسوخة بآية السيف [9] . قال ابن الجوزي: = وهذا قول بعيد لأنّ لفظ (الناس) عام فتخصيصه بالكفّار يفتقر إلى دليل، ولا دليل هاهنا، ثم إنّ إنذار الكفّار من الحسنى = [2] .

إنّ ابن الجوزي قد اعتمد على عنصر المخاطب مقرونا بالسياق اللغوي للنصّ (التعميم والتخصيص) للوصول إلى نفي النسخ. ونجد قريبا من هذا ما جاء في نسخ الآية {= فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتََّى يَأْتِيَ اللََّهُ بِأَمْرِهِ =} [3] . فقد قيل إنّ الله أمر بالعفو والصفح عن أهل الكتاب قبل أن يأمر بقتالهم، ثم نسخ العفو والصفح بقوله: {= قََاتِلُوا الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ =} [4] . ونفى ابن الجوزي النسخ فيها قال: = لأنّه لم يأمر بالعفو مطلقا، وأنّما أمر به إلى غاية، وبيّن الغاية بقوله: {= حَتََّى يَأْتِيَ اللََّهُ بِأَمْرِهِ =} وما بعد الغاية يكون حكمه مخالفا لما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون أحدهما ناسخا للآخر، بل يكون الأوّل قد انقضت مدّته بغايته والآخر محتاجا إلى حكم آخر = [5] . فإنّ الحكم استند هنا على أحوال المخاطبين واستجابتهم من عدمها في وقت معلوم وفي ظرف محدّد، واستعان كذلك بالسياق اللّغوي من حيث (الإطلاق والتقييد) في تحديد النسخ.

وفي الآية (159) من سورة البقرة {= إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا مِنَ الْبَيِّنََاتِ وَالْهُدى ََ =} إلى قوله {= اللََّاعِنُونَ =} ، قال ابن الجوزي = قد زعم قوم من القراء الذين قلّ حظهم

(1) سورة البقرة، الآية (83) .

(9) آية السيف هي الآية (36) من سورة التوبة، وهي قوله تعالى: { (قََاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمََا يُقََاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) } .

(2) ابن الجوزي، نواسخ القرآن، ص 44.

(3) سورة البقرة، الآية (109) .

(4) سورة التوبة، الآية (29) .

(5) ابن الجوزي، نواسخ القرآن، ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت