فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 509

ويستعين علماء القرآن بالسياق اللّغوي في تعيين وجود حذف، أو ما يعود عليه الإضمار في تحديد النسخ أو عدمه، وهو كثير، ومنه ما ذكر في نسخ الآية {= وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ =} [1] . فذهب ذاهبون إلى أنّ الهاء راجعة على الفداء، وقدّروه = وعلى الذين يطيقون الفداء إذا كرهوا الصوم فدية طعام مساكين = فنسخ ذلك بما بعده. وبنى آخرون على أنّ الهاء تعود على الفداء أيضا، والآية غير منسوخة، وقالوا:

نزلت الرخصة في الشيخ الفاني والعجوز الهرمة فالمعنى على هذا القول وعلى الذي يطيقون الفداء ولا يطيقون الصوم فدية طعام مساكين، وقال ابن الأنباري، وإنّما رجعت الهاء على الفداء، وإن لم يتقدّم ذكره، كما رجعت الهاء في قوله: {= فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ =}

على غير مذكورين، يريد أنّ الخطاب يدلّ على صاحب الإضمار = [2] . وهنا تؤدّي الضمائر وصيغة الخطاب دورا أساسا في تحديد حدوث النسخ، وفي توضيح معنى الآية. ويطالعنا نصّ نفيس يربط موضوع النسخ بسياق الحال عند مكّي بن أبي طالب خلال حديثه عن النسخ في آية الخمر التي سلف القول حولها يقول: = وسورة البقرة مدنيّة، فلا يعترض على ما فيها بما نزل في الأنعام المكّية في قوله: {= قُلْ لََا أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى ََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلََّا أَنْ يَكُونَ =} [3] لأنّ هذا تحريم نزل بمكّة والخمر نزل تحريمها بالمدينة = [4] ، وظروف المدينة غير ظروف مكّة، وسياق الحال مختلف وما يلزم المسلمين هناك قد لا يلزمهم هنا، ومن ثمّ فالآية تقرأ في سياقها. ما لم يكن في الخطاب دليل على غير ذلك كما يشير علماء القرآن في موضوع الناسخ كثيرا.

ويؤدّي موضوع الخطاب دورا آخر في هذه المسألة، وهو عنصر رئيس من عناصر الرسالة اللّغوية، وأمثلته عديدة، ومنها ما ذكر في قوله تعالى: {= وَإِنْ تُبْدُوا مََا فِي}

(1) سورة البقرة، آية (184) .

(2) مكيّ بن أبي طالب، الإيضاح في لناسخ القرآن ومنسوخه، ص 154.

(3) سورة الانعام، الآية (145) .

(4) مكيّ بن أبي طالب، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت