فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 509

في هذا التفسير إلّا أنّ جلّ ملاحظاته قد ذكرها العلماء القدامى في كتب التفسير وعلوم القرآن متناثرة هنا وهناك.

وفيما يتعلق بالتناسب بين الآيات في السورة الواحدة، فقد قال فيه الشيخ عز الدين بن عبد السلام: = المناسبة علم حسن لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متّحد مرتبط أوّله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلّف بما لا يقدر عليه، إلّا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث = [1] .

فالبحث في التناسب له محاذير من حيث تمحّل وجوه المناسبة وإخضاع النصّ لشوارد الباحثين، ولكنّ الفوائد المترتّبة على البحث في المناسبة عديدة، وإذا كان البحث عن المناسبة بين السور قد حاول كما رأينا أن يقيم للنص وحدة عامّة تعتمد على تأسيس علاقات متعدّدة ومختلفة ذات طابع تأويلي في أغلب الأحيان، فإنّ البحث عن المناسبة بين الآيات يدخلنا مباشرة في صميم الدرس اللّغوي لآليات النصّ، فإنّ مفهوم وحدة النصّ مفهوم يرتدّ إلى قضية الإعجاز بمعنى أن كلام الله مغاير لكلام غيره سبحانه وتعالى.

وإذا كانت بعض الآيات لا تحتاج في بيان المناسبة بينها إلى معرفة سبب النزول فإنّ اكتشاف المناسبة يحتاج في بعض الآيات إلى معرفة سبب النزول من أجل اكتشاف المعنى والدلالة الذي يساعد المفسّر على اكتشاف وجه الترابط أو المناسبة، ومثال ذلك قوله تعالى: {= يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا وَلََكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ََ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا وَاتَّقُوا اللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ =} [2] . فما هي العلاقة أو المناسبة بين ذكر (الأهلّة)

(1) السيوطي، الإتقان، 2/ 235.

(2) سورة البقرة، الآية 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت