فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 509

وبين حكم إتيان البيوت؟ ويكتسب السؤال أهميّته من أنّ الموضوعين تتضمّنهما آية واحدة، ولا بدّ من ثمّ أن يكون وجه = الترابط = قويّا، ويحصر علماء القرآن وجه الارتباط بين جزءي الآية في أحد احتمالين:

الأوّل: أن يكون ذكر إتيان البيوت من ظهورها نوعا من (التمثيل) الرمزي لسؤالهم عن (الأهلّة) وفي هذا الاحتمال يفهم السؤال استنادا إلى سبب النزول على أنّه لم يكن سؤالا استفهاميا، بل كان سؤالا على سبيل التهكّم والسخرية، فقد تساءلوا = ما بال الهلال يبدأ صغيرا ثم يكتمل بدرا، ثم يعود هلالا صغيرا؟ وما الحكمة في ذلك؟ = [1] .

واستنادا إلى هذا السبب يكون النصّ في إجابته عن هذا السؤال قد تجاهله، وأجاب عن سؤال آخر كان هو الذي يجب أن يسألوه وذلك ما عرف بعد ذلك ب (أسلوب الحكيم) ثم سخر النصّ منهم ببيان أنّهم في سؤالهم المعكوس هذا شأن من يأتي البيوت من ظهورها، وبناء على هذا الفهم تكون العلاقة بين جزأي الآية هي علاقة الممثول بالمثل، ويكون الجزء الثاني من الآية من قبيل التمثيل لما هم عليه من عكسهم للسؤال، = وأنّ مثلهم كمثل من يترك بابا ويدخل من ظهر البيت، فقيل لهم ليس البرّ ما أنتم عليه من تعكيس الأسئلة، ولكنّ البرّ من اتّقى ذلك =، ثم قال سبحانه: {= وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا} = أي باشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها، ولا تعكسوا = [2] . إنّ النصّ في مثل هذا الفهم يحوّل الحدث الخارجي سبب النزول إلى صورة رمزيّة تمثيليّة، فهو لا يعكس الحدث عكسا آليّا، ولا يعبّر عنه بطريقة ميكانيكيّة، إنّه يعكسه ويتجاوزه في الوقت نفسه بتحويله إلى صورة مجازية. ولكن علينا أن نلاحظ أنّ هذا فهم يعتمد على ضرب من التأويل، وإن كان معتمدا على سبب النزول، ويعتمد التأويل هنا على (التقابل) بين المعنى الناتج عن معرفة سبب النزول، وبين الصورة المجازيّة المنتزعة من إتيان البيوت من ظهورها.

(1) السيوطي، الإتقان 1/ 243.

(2) الزركشي، البرهان، 1/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت