{= وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبََابَ سُجَّدًا =} ، وفي البقرة {= وَمََا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللََّهِ =} ، وسائر القرآن {= وَمََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللََّهِ بِهِ =} ، وفي البقرة ويس {= وَيَكُونَ الدِّينُ لِلََّهِ =} ، وفي الأنفال = كله لله = بزيادة، أو في موضع معرفا وفي آخر منكّرا، أو مفردا، وفي آخر جمعا، أو بحرف وفي آخر بحرف آخر، أو مدغما، وفي آخر مفكوكا، وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات = [1] ، ومن أمثلة ذلك قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة {= هُدىً لِلْمُتَّقِينَ =} وفي لقمان {= هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ =} ، لأنّه لما ذكر هنا مجموع الإيمان ناسب المتقين، ولمّا ذكر ثمّ الرحمة ناسب المحسنين. [2] ويلاحظ أن تأويل ورود هذه الآيات التي تبدو متشابهة في الموضوع، ومختلفة قليلا في الصياغة يعتمد على أمرين:
الأوّل: ما يعرف لدينا نحن المحدثين بالتناصّ، وهو تداخل النّصوص وتشابهها، وقد لاحظه القدامى ملاحظة دقيقه وحصروا أمثلته في القرآن كلّه تقريبا وسنأتي إليه في مبحث آخر من هذه الدراسة [9] .
والثاني: تأويل اختلاف الصياغة، إن كانت في التقديم والتأخير أو الزيادة أو النقصان بحرف أو أكثر، أو اختلاف صوتي: كالفكّ والإدغام وغيره، من خلال السياق الخارجي (الظرف) أو سياق الحال، أو السياق الداخلي (ترابط الآيات) .
ويعبّر (البارزي) في كتابه (أنوار التحصيل في أسرار التنزيل) عن توخّي علماء القرآن التلاؤم والاتّساق الداخلي، وطبيعة العلاقات بين الجمل المشكّلة للآيات في تأويلهم للتعبير عن المعنى الواحد بصياغات متعدّدة، بقوله: = اعلم أنّ المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض، وكذلك كلّ واحد من جزأي الجملة قد يعبّر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر، ولا بدّ من استحضار معاني الجمل أو استحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ، ثم استعمال أنسبها وأفصحها = [3] .
(1) السيوطي، الإتقان، 2/ 248.
(2) نفسه، 2/ 249.
(9) انظر المبحث الثاني من هذا الفصل في مفردة (ب 4) = التناص والسياق =.
(3) السيوطي، الإتقان، 2/ 169.