فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 509

يحرصون على الفصل بين علم (المناسبة) وعلم (الأسباب) ، من حيث إنّ كلّ واحد منهما ينظر للنصّ من زاوية خاصّة.

وفي سورة البقرة يظهر علماء القرآن بعض العلاقات التي اتصلت من خلالها الآيات بعضها ببعض، ومن ذلك علاقة المضادّة كما في قوله تعالى: {= إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ =} [1] . فإنّ أوّل السورة كان حديثا عن القرآن، وإنّ من شأنه الهداية للقوم الموصوفين بالإيمان، فلمّا أكمل وصف المؤمنين عقّب بحديث الكافرين فبينهما جامع وهمي، ويسمّى بالتضاد من هذا الوجه، وحكمته التشويق، والثبوت على الأوّل كما قيل (وبضدّها تتميّز الأشياء) [2] . ومنه كذلك ما سأله الكرماني في = العجائب = بقوله = إن قيل كيف جاء (يسألونك) أربع مرات بغير واو: {= يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ =} ، {= يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ =} ، {= يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ =} ، {= يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ =} ، ثم جاء ثلاث مرات بالواو: {= وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ =} ، {= وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتََامى ََ =} ، {= وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ =} ، ثمّ يجيب: = لأنّ سؤالهم عن الحوادث الأولى وقع متفرّقا، وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك، فإن قيل: كيف جاء {= وَإِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ =} وعادة السؤال يجيء جوابه في القرآن بقل؟ قلنا: حذفت للإشارة إلى أنّ العبد في حال الدعاء في أشرف المقامات لا واسطة بينه وبين مولاه = [3] .

ويدخل في درس التناسب ما عرف باسم (الآيات المشتبهات) [9] ويقصد به = إيراد القصّة الواحدة في صور شتّى، وفواصل مختلفة، بل تأتي في موضع واحد مقدما، وفي آخر مؤخرا كقوله في البقرة: {= وَادْخُلُوا الْبََابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ =} ، وفي الأعراف

(1) سورة البقرة، الآية (6) .

(2) السيوطي، الإتقان، 1/ 236.

(3) السيوطي، الإتقان، 2/ 247.

(9) أفرده بالتصنيف خلق منهم الكسائي، والسخاوي، والكرماني، والرازي، وجعفر بن الزبير، وبدر الدين بن جماعة، والسيوطي في أسرار التنزيل المسمّى (قطف الأزهار في كشف الأسرار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت