وأغلقها فليس تعي خيرا ولا تسمعه، وأصل هذا أنّ كلّ شيء ختمته فقد سددته وربطته = [1]
.ويظهر هذا الاستئناس بالسياق واضحا في تفسيره للصبر بالصوم في قوله تعالى: = {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ =} [2] . ويقال = لشهر رمضان شهر الصبر، وللصائم صابر = [3] . وهاهنا استعانة بالسياق الخارجي والداخلي معا في تفسير المفردات.
ويظهر كذلك هذا التمثّل لدور السياق في المفاضلة بين المعاني، حين يكون للكلمة أكثر من معنى، ومن ذلك في شرح الآية: {= الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلََاقُوا رَبِّهِمْ =} [4] .
فيذكر ابن قتيبة ل = يظنّون = معنيين هما = الشكّ = و = اليقين = [5] . ويختار معنى (العلم) بدلا من الشك لموافقته للسياق الدلالي للآية الكريمة. ومن أمثلته كذلك ما أورده الفرّاء في شرح الآية {= يَحْسَبُهُمُ الْجََاهِلُ أَغْنِيََاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ =} [6] . قال: = لم يرد الجهل الذي هو ضدّ العقل، وإنّما أراد الجهل الذي هو ضدّ الخبرة، يقول يحسبهم من لا يخبر أمرهم = [7] .
ومن الملاحظات كذلك استحضار معنى المفردة في سياقاتها المختلفة، وذلك لتعزيز المعنى الوارد في السياق المطلوب، فحين يشرح السجستاني لفظة (أمانيّ) [8] في سورة البقرة يقول: = هي جمع أمنيّة وهي التلاوة، ومنه قوله: {(إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى الشَّيْطََانُ}
(1) ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم (ت 276هـ) ، تفسير غريب القرآن، ط 1، تحقيق السيد أحمد صقر، دار الكتب العلمية، بيروت / لبنان، 1978، ص 37.
(2) سورة البقرة الآية (45) .
(3) ابن قتيبة، تفسير غريب القرآن، ص 47.
(4) سورة البقرة، الآية 46.
(5) ابن قتيبة، تفسير غريب القرآن، ص: 47.
(6) سورة البقرة، الآية (276) .
(7) الفرّاء، معاني القرآن، ص: 134.
(8) سورة البقرة، الآية (78) .