ومن وجوه السياق الداخلي الأخرى التي عني علماء القرآن بتتبّعها الملاحظات المتصلة بالسياق اللغوي للنص القرآني، وقد ربطوا هذه الملاحظات بالمقام في كثير من الأمثلة ومن ذلك ما يتعلّق بالمترادفات وعلاقتها بالسياق وهم يربطون الفروق بين ما يظهر أنّه من المترادف بالسياق مباشرة، ومن ذلك = الإيتاء والإعطاء = ويرون أنّ الإيتاء أقوى من الإعطاء في إثبات مفعوله، ومن ذلك: قوله تعالى: {= تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ =} [1] . لأنّ الملك شيء عظيم لا يعطاه إلّا من له قوّة، وكذا {= يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ =} [2] و {= آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي =} [3] لعظم القرآن وشأنه [4] . وكما يلاحظ فإنّ تفسير هذه الظواهر اللّغويّة الواردة داخل النصّ يجيء من خارج النصّ أي من السياق.
كما تنبّه دارسو غريب القرآن [9] إلى علاقة معاني مفردات القرآن بالسياق الذي وردت فيه في وقت مبكر، كما أشاروا إلى دور السياق في إضاءة جوانب النصّ فقد تعاملوا مع تلك المفردات تعاملا سياقيّا بحتا. وأولى الملاحظات التي يلمحها الدارس (الاستئناس بالسياق) في شرح الغريب، ففي شرح ابن قتيبة لقوله تعالى: {= خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ =} [5] . قال: = بمنزلة طبع الله عليها = والخاتم بمنزلة الطابع، وإنّما أراد أنه أقفل
(1) سورة آل عمران، الآية (26) .
(2) سورة البقرة، الآية (269) .
(3) سورة الحجر، الآية (87) .
(4) الإتقان، 2/ 410.
(9) ممّن ألف في غريب القرآن، أبو عبيدة، وأبو عمر الزاهد، وابن دريد، والعزيزي، والراغب الأصفهاني، وأبو حيّان والسجستاني، والزّجاج، والفرّاء، والأخفش، وابن الأنباري، وابن قتيبة.
(5) سورة البقرة، الآية (7) .