ويلحّ الذين درسوا (نحو النصّ) على الفعل التواصلي للنصّ ومنهم (بيوجراند ودرسلر) ، فالتواصل يربط بين خصائص النصّ المختلفة والقارئ [1] ، بل إنّ آخرين يتجاوزون ذلك إلى القول إنّ = النصّ عمليّة يخلقها القارئ = [2] . ويتحقّق هذا التواصل من خلال انسجام النصّ مع سياقه، وانسجام عناصره المختلفة. ويشرح (رولان بارت) آليّة هذا التواصل بقوله: = إنّ النصّ هو ذلك الشيء الذي يتحقّق لدى القارئ من تفاعله بالعلامات التي يتألّف منها المنطوق الإبداعي = [3] وبذا يصبح القارئ جزءا لا يتجزّأ من تعريف النصّ عند بارت. والباحثون في محاولتهم خلق نظريّة تطبيقية لعملية التوصيل، يتّجهون إلى منهج تحليلي للرسالة اللّغوية طبقا للعناصر الدلاليّة والجماليّة للغتها.
والأساس اللّغوي لهذا التحليل عن جاكبسون أنّ كلّ حدث لغوي يتضمّن رسالة وأربعة عناصر مرتبطة بها هي: المرسل، والمتلقّي، ومحتوى الرسالة، والكود أو الشيفرة المستعملة فيها [4] ، ومن المألوف أن تعمل هذه العناصر متماسكة متآلفة، ويتمّ الاتّصال بين الناس من خلال نظام العلامات الذي يتّفق عليه بين أفراد البيئة اللّغوية المحدّدة. أمّا المقوّم الأخير الذي يشيرون إليه فهو (جامع النص) ، وهو من مصطلحات الناقد جيرار جينت [5]
(.) . ويفترض كثير من الدارسين وجود بنية نصيّة كبرى يغترف الكاتب منها، ويعود إليها، ويتصارع معها، ففي لا وعيه تتمثّل هذه البنية الكبرى (جامع النصّ) مزيجا من آلاف النصوص المتداخلة، ويوظّفها الكاتب في سعيه إلى إنتاج الدلالة وفقا لعلاقة معيّنة بين كاتب وقارئ في إطار ثقافي واجتماعي محدّد [6] . ويطلق عيها بعض
(2) سعيد يقطين، انفتاح النصّ الروائي، ص 17.
(3) رولان بارت، درس السيميولوجيا، ص 37.
(4) صلاح فضل، نظرية البنائيّة في النقد الأدبي، 1987، ص 383.
(5) جيرار جينت، مدخل لجامع النصّ، ترجمة عبد الرحمن أيوب، ص 92.
(6) اندريه جاك ديشين، استيعاب النصوص وتأليفها، ترجمة هيثم لمع، ص 15.