فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 509

يمتدّ في رؤى القارئ والناقد شرحا أو تعليقا أو تأويلا. وتماسك النصّ وترابطه عنصر آخر من العناصر البارزة التي يقوم عليها مفهوم النصّ، ويقصد بهما توافر مجموعة من العلاقات التي تساعد على ربط أجزاء النصّ بعضها ببعض = لتحيل الجمل المتعدّدة إلى ما يشبه أن يكون جملة واحدة متّصلة الأقسام = [1] . وتختلف اللّغات بشكل ملحوظ في درجة السماح لمستخدميها أو حملهم على ربط وحدات النصّ مع بعضها بعضا في سلسلة عن طريق الروابط النحويّة كالضمائر، وأدوات العطف، والروابط الزمنيّة، والدلاليّة كالترتيب المنطقي، والتكرار، والحذف.

ومن المقوّمات الأخرى الانسجام أو الاتّساق بين النص والسياقات التي يظهر فيها فالنصّ يتّسق مع سياق ثقافي عام يتّصل بالتاريخ والقانون والدين والأدب ولذلك تقترح كريستيفا دراسة الأشكال النصيّة ضمن منظومة الثقافة والتاريخ التي يتشكّل منها وفيها النص [2] ، كما ينسجم مع سياق خاص يمكن أن نطلق عليه (المقام) يشتمل على مجموعة الظروف والملابسات التي اكتنفت كتابة النص. وتقاس درجة التماسك والترابط في ذلك النصّ بالنسبة إلى السياق الذي يظهر فيه. [3] وعنصر الانسجام من العناصر الرئيسة التي يشير إليها (فان ديك) في دراسته للعلاقة بين النص والسياق [4] . كما يفترض لاينز نوعا من الانسجام أسماه الانسجام الدلالي، ويقصد به أن تكون المكوّنات الدلاليّة والعناصر المعجميّة في النصّ مولّدة ضمن توافق نحوي معيّن [5] . ويستعمل باحثون آخرون مصطلح التشاكل بدلا من مصطلح الانسجام، ويدرسون صورا مختلفة له، وقد استفاد د. محمد مفتاح [6] من مفهوم التشاكل لدى اللّغويين وحلّل في ضوئه قصيدة كاملة، توقف فيها عند التشاكل الصوتي والتركيبي والدلالي وربط ذلك كلّه بالقواعد التداوليّة.

(2) جوليا كريستيفا، علم النصّ، ترجمة فريد الزاهي، 1997، ص: 29.

(3) جون لاينز، اللغة والمعنى والسياق، ص 221

(5) جون لاينز، علم الدلالة، ترجمة مجيد عبد الحليم الماشطة، ص 119.

(6) محمد مفتاح، تحليل الخطاب الشعري، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت