وأمّا المقوّم الثاني للنصّ فهو ظهور المعنى، فيطلق مصطلح (النصّ) على = ما به يظهر المعنى [1] . ولظهور هذا المعنى آليّات متعدّدة تختلف باختلاف الدارسين. ولا ينظر للحجم في تسمية الملفوظ نصّا فكلّ ملفوظ مهما كان حجمه يمكن أن يعدّ نصّا = إذا تركّب من سلسلة من الوحدات اللّغويّة ذات الوظيفة التواصليّة الواضحة = [2] . ومن هنا قد يكون النصّ جملة أو عدّة جمل، أو سلسلة متوالية من الجمل تقصر وتطول بحسب تلبيتها للسياق ومن هذا المنطلق نفسه يعرّف هاليداي ورقيّة حسن (النصّ) بأنّه = وحدة لغويّة في طور الاستعمال = [3] . فهو وحدة دلاليّة تحكمها وظيفة تواصليّة وليس وحدة نحويّة كالجملة مثلا.
والنصّ = سلسلة من العلامات المنتظمة في نسق من العلاقات تنتج معنى كليّا يحمل رسالة = [4] ودراسة تسلسل هذه العلامات وتناسقها يفضي بنا عادة إلى تحليل النصّ، كما أنّ طريقة توالي الجمل المترابطة يحدّد إيقاع القراءة وبذلك يدخل في تشكيل النصّ تقسيمه إلى فقرات وفصول وصفحات. وإنّ اختيار الكاتب لجنس أدبي ما أو لاتجاه فني هو اختيار للغة التبليغ التي ينوي الاتّصال بقارئه من خلالها. ويبدو مهمّا هنا جميع التفاصيل المتعلّقة بتوزيع هذه المتواليات وترتيبها وطولها، والروابط المعنويّة والشكليّة فيما بينها، وهيئة تركيبها، وهذا المقوّم يمكن أن نطلق عليه شكل النصّ. وقد تتبّع اللساني المغربي (محمد الماكري) أثر هذا الشكل في بناء النصّ وتحليله في دراسته (الشكل والخطاب) [5] . والنصّ = شكل مغلق له بداية ونهاية = [6] فهو يعالج موضوعا كاملا ولكنّه
(1) الأزهر الزناد، نسيج النصّ، ص 14.
(2) نفسه، ص 15.
(5) محمّد الماكري، الشكل والخطاب: مدخل لتحليل ظاهراتي، ط 1، 1991، المركز الثقافي العربي، بيروت / الدار البيضاء.
(6) عبد الملك مرتاض، النصّ الأدبي من أين وإلى أين، ص 18.