فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 509

الزمخشري عن الفرق في معاني الفاءات الواردة في قوله تعالى: {= فَتُوبُوا =} و {= فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ =}

و {= فَتََابَ عَلَيْكُمْ =} قال: = فإن قلت: ما الفرق بين الفاءات، قلت: الأولى للتسبّب لا غير، لأنّ الظلم سبب التوبة والثانية للتعقيب لأنّ المعنى فاعزموا على التوبة، فاقتلوا أنفسكم من قبل أنّ الله تعالى جعل توبتهم قتل أنفسهم، ويجوز أن يكون القتل تمام توبتهم، فيكون المعنى: فتوبوا فأتبعوا التوبة القتل تتمة لتوبتكم، والثالثة متعلّقة بمحذوف، ولا يخلوا إمّا أن ينتظم في قول موسى لهم فتتعلّق بشرط محذوف كأنّه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم، وإمّا أن يكون خطابا من الله تعالى على طريقة الالتفات، فيكون التقدير: ففعلتم ما أمركم به موسى فتاب عليكم بارئكم = [1] .

من اللافت للانتباه في دراسة المفسّرين لكيفيّة ارتباط الآي، أو ارتباط العناصر المكوّنة للآية نفسها بواسطة العطف، هو تعدّد ما يعطف عليه. على أنّ تعدّد المعطوف عليه يخضع لإمكانيّة العطف، ثمّ تبرير المعطوف عليه في حالة تعدّده، ونضرب لهذا المظهر مثالين: أحدهما من تفسير الزمخشري، والثاني من تفسير الرازي. قال تعالى: {= إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلََافِ اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمََا يَنْفَعُ النََّاسَ وَمََا أَنْزَلَ اللََّهُ مِنَ السَّمََاءِ مِنْ مََاءٍ فَأَحْيََا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَبَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيََاحِ وَالسَّحََابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ =} [2] . يفترض الزمخشري سائلا يسأل عمّ عطف = وبثّ فيها = أعلى (أنزل) أم على (أحيا) ؟ يجيب باحتمالين، ظاهر وجائز. أمّا الظاهر فهو عطفه على (أنزل) ، وعلى هذا النحو يكون داخلا = تحت حكم الصلة لأنّ قوله {= فَأَحْيََا بِهِ الْأَرْضَ =} عطف على (أنزل) فاتّصل به وصارا جميعا كالشيء الواحد، فكأنه قال: وما أنزل في الأرض من ماء وبثّ

(1) الكشّاف، 1/ 140.

(2) سورة البقرة، الآية (164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت