سابقة، أي أنّ العطف تمّ اعتمادا على ما تقدّم في النص، وهو الآية (122) إذ في هذه الآية أمر بالذكر يسوّغ عطف أمر على آخر، ولو كانت المسافة بينهما بعيدة، وفي هذه الحالة يكون الخطاب بالفعلين موجّها إلى بني إسرائيل، أمّا الاحتمالان الباقيان في عطف (واتّخذوا) فمرتكزان إلى المقام واحتمالات ما يوحي به، ومن ثمّ يتعدّد المخاطب بالأمر ففي الحالة الأولى التي يعدّ فيها واتّخذوا جزاء لإبراهيم على طاعته والتزامه بتنفيذ الأوامر الإلهيّة يكون المخاطب هو ولد إبراهيم، بناء على أنّ القصّة متمحورة حوله، وفي الثانية يكون (واتّخذوا) خطابا موجّها إلى أمّة محمد عليه الصلاة والسلام. ومن ثمّ يعدّ اعتراضا انجرّ إليه الكلام تشريفا لإبراهيم والمسلمين معا.
ويفرّق الرازي بين معاني العطف في السياقات المختلفة، ومن ذلك ما جاء في تفسيره للآية {= أُولََئِكَ عَلى ََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ =} [1] . فقد تساءل:
= فإن قيل فلم جاء مع العاطف، وما الفرق بينه وبين قوله {= أُولََئِكَ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولََئِكَ هُمُ الْغََافِلُونَ =} [2] . وأجاب على هذا التساؤل بقوله: = قد اختلف الخبران هنا فلذلك دخل العاطف، بخلاف الخبرين هناك فإنّهما متّفقان، لأنّ التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم شيء واحد، وكانت الجملة الثانية مقرّرة لما في الأولى فهي من العطف بمعزل = [3] .
ومثله وقوفه عند الآية {= وَإِذْ نَجَّيْنََاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذََابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسََاءَكُمْ وَفِي ذََلِكُمْ بَلََاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ =} [4] . فقد
(1) سورة البقرة، الآية (5) .
(2) سورة الأعراف، الآية (179) .
(3) تفسير الرازي، 1/ 34.
(4) سورة البقرة، الآية (49) .