فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 509

تنبّه الرازي إلى أنّ الله تعالى قد ذكر لفظة يذبّحون بلا واو، وفي سورة إبراهيم ذكره مع الواو، ويقول في جواب ذلك: = والوجه فيه أنّه إذا جعل قوله {= يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذََابِ =}

مفسّرا بقوله {= يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ =} لم يحتج إلى الواو، وأمّا إذا جعل قوله {= يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذََابِ =} مفسّرا بسائر التكاليف الشاقّة سوى الذبح، وجعل الذبح شيئا آخر سوى سوء العذاب احتيج فيه إلى الواو، وفي الموضعين يحتمل الوجهين، إلّا أنّ الفائدة التي يجوز أن تكون هي المقصودة من ذكر حرف العطف في سورة إبراهيم، أن يقال إنّه تعالى قال قبل تلك الآية: {= وَلَقَدْ أَرْسَلْنََا مُوسى ََ بِآيََاتِنََا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمََاتِ إِلَى النُّورِ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اللََّهِ =} والتذكير بأيّام الله لا يحصل إلّا بتعديد نعم الله تعالى، فوجب أن يكون نوعا من العذاب، والمراد من قوله {= يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذََابِ =} نوعا من العذاب، والمراد من قوله {= يُذَبِّحُونَ أَبْنََاءَكُمْ =} نوعا آخر ليكون التّخلص منهما نوعين من النعمة فلهذا وجب ذكر العطف هناك، وأمّا في هذه الآية لم يرد الأمر إلّا بتذكير جنس النعمة، وهي قوله = اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، فسواء كان المراد من سوء العذاب هو الذبح أو غيره كان تذكير جنس النعمة حاصلا فظهر الفرق = [1] .

وقال الرازي في تفسيره لقوله تعالى: {= اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ =} [2] . متسائلا = كيف ابتدأ قوله {= اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ =} ولم يعطف على الكلام الذي قبله؟ = ثم يقول: = الجواب هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة، وفيه أنّ الله تعالى هو الذي يستهزئ بهم استهزاء العظيم الذي يصير استهزاؤهم في مقابلته كالعدم، وفيه أيضا أنّ الله هو الذي يتولّى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين، ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم باستهزاء مثله = [3] . فها هنا توقّف عند أهميّة التفريق بين معنى العطف والاستئناف ودلالة ذلك في مقصديّة النصّ وأثره.

(1) تفسير الرازي، 1/ 68.

(2) سورة البقرة، الآية (15) .

(3) تفسير الرازي، 1/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت